فضل الجعدي
كان باذيب من رواد الحركة الوطنية وطلائعها ومن أبرز الذين قارعوا الاستعمار البريطاني وتعرضوا للقمع والمطاردات والاعتقال والمحاكمة والتي أجبرت الفقيد إلى مغادرة عدن صوب تعز الذي واصل بها نشاطه من خلال صحيفة الطليعة التي كان يرأس تحريرها والتي أغلقت من قبل السلطات ليعود إلى عدن مجددا ويؤسس الاتحاد الشعبي الديمقراطي كتنظيم استطاع أن يشكل حالة ثورية كفاحية وبوتقة عمل سياسي كانت أبرز أهدافه العمل من أجل حرية الشعب وصون كرامته ونيل حقوقه المشروعة .

شكل باذيب حالة استثنائية من النضال السياسي والفكري وكان رائد الاشتراكية كفكر ماركسي يدعو إلى التحرر من ادران الرأسمالية ورفض الظلم واستبداد الشعوب كما كان من مؤسسي التنظيم السياسي للجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل وصاحب فكرة إرساء أساس العمل الأيدلوجي في الحياة الداخلية للتنظيم السياسي ومن ثم إرساء مداميك الفكر الاشتراكي العلمي الذي تمخض عنه فيما بعد قيام الحزب الاشتراكي اليمني .

انجز باذيب كوزير للتربية عديد من الإنجازات كان أبرزها إلحاق التعليم الأهلي بالوزارة ومنح المعلمات إجازة الولادة كما أنشأ الإدارة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار وتأسيس كلية التربية التي كانت النواه لجامعة عدن ، كما أنجز كوزير للثقافة العديد من المشاريع وفي عهده أنشئ لأول مرة المسرح الوطني وأول معهد للموسيقى والفنون الشعبية .

انحاز الفقيد للناس والطبقة العاملة والبسطاء وانتصر من مجلة المستقبل لقضاياهم وكان وهج الضوء والتنوير من خلال عطائه الفكري والثقافي سواء عبر ماكان يكتبه من مقالات حاشدة أو من خلال مؤلفاته التي كانت بمجملها تحمل فكر الرجل ورؤيته لكثير من القضايا كان التحرر من الاستعمار البريطاني يأتي في صدارتها ، وقبل ذلك وبعده كان إنسانا مترعا بقيم الخير والمحبة والوفاء منزه الضمير ، عاش في خدمة مجتمعه ووطنه ثائرا على الظلم والاستبداد أينما كان .

إن عبدالله باذيب فكرة لا تموت رغم مرور 46 عاما على رحيله ، وهي طبيعة العظماء الذين يتركون بصماتهم في إشعاع دائم جيلا بعد جيل وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، قائدا سياسيا ومفكرا وطنيا تقدميا وفيلسوفا ومناضلا صلبا ظل شامخ الهامة لم ينحن ولم تكسره عواصف الاستعمار وكل الظروف القاهرة التي مر بها طوال مشواره الكفاحي ودوره النضالي من أجل السلم والتحرر والتقدم .

السلام على روحك يا باذيب ومجدا وخلودا أبديا ، وستبقى بيارق ضياء تنير الدروب المدلهمة .