عدن بلس| العاصمة عدن

تطل بين الحين والآخر محاولات يائسة لإعادة إنتاج المشهد الجنوبي عبر تفريخ مكونات سياسية “هلامية”، تُصنع غالباً في غرف مغلقة وبعيداً عن تراب الوطن.

أولى الحقائق التي يجب إدراكها هي أن الشرعية الحقيقية لا تُمنح عبر التمويل الخارجي أو البيانات الصحفية من العواصم البعيدة، بل تُنتزع من عمق الساحات والميادين.

لذا، فإن أي مكون يُولد خارج رحم الإرادة الشعبية الجنوبية هو كيان “فاقد للأهلية السياسية” منذ اللحظة الأولى، ولا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يدعي تمثيل قضية شعب قدم أنهاراً من الدماء لاستعادة هويته ودولته.

وقد راهنت القوى المعادية طويلاً على إمكانية تضليل الشارع الجنوبي بشعارات براقة أو بتمزيق النسيج الاجتماعي عبر “المال السياسي”.

لكن ما يغيب عن هذه القوى هو أن الوعي الشعبي الجنوبي اليوم مرّ بمخاض عسير أكسبه “مناعة سياسية” فائقة.

المواطن الجنوبي في عدن، وحضرموت، وشبوة، والمهرة، ولحج، وأبين، والضالع، وسقطرى، لم يعد ذلك المتلقي السلبي؛ بل أصبح يمتلك القدرة على التمييز بين “المشروع الوطني الأصيل” وبين “المشاريع الوظيفية” التي تُستخدم كأدوات للابتزاز السياسي أو لخلخلة التوافق الوطني الذي تجسد في الميثاق الوطني الجنوبي.

والتفويض الذي منحه الشعب للمجلس الانتقالي الجنوبي لم يكن صكاً بياضاً، بل كان تعبيراً عن ثقة في مشروع يحمل ثوابت واضحة.

لذا، فإن محاولات “القفز فوق الواقع” عبر استدعاء مسميات من الماضي أو تفريخ كيانات مشوهة هي محاولات تفتقر للحس السياسي السليم.

هذه الكيانات لا تمثل إلا أصحابها ومن يمولها، وهي تظل معزولة جماهيرياً، مما يجعلها تسقط تلقائياً أمام أول اختبار للمصداقية في الشارع.

وعدالة قضية شعب الجنوب تأبى أن يتحدث باسمها من ارتضى أن يكون أداة لمشاريع تنتقص من سقف تطلعات الشعب.

ومحاولات شق الصف الجنوبي هي في الحقيقة “شهادة استحقاق” لقوة وتماسك الجنوب اليوم؛ فلولا صلابة الجبهة الداخلية لما لجأ الخصوم إلى أساليب التفتيت الناعمة.

والرهان على وعي الإنسان الجنوبي وتمسكه بقيادته المفوضة وثوابته الوطنية هو الرهان الرابح، والجنوب اليوم، بصياغته السياسية الجديدة، أثبت أنه جسد واحد بقلب واحد، وأن زمن المكونات الكرتونية قد ولى إلى غير رجعة، ليبقى صوت الشعب هو الأعلى والوحيد فوق كل المؤامرات.