عدن بلس| إياد العبيدي
يمثل الشباب اليوم الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني يسعى لبناء مستقبل مستقر وقادر على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فالأمم التي تمنح شبابها مساحة حقيقية للمشاركة في صناعة القرار، هي أمم تؤسس لمرحلة أكثر وعيًا واستقرارًا ونضجًا سياسيًا، لأن الشباب ليسوا مجرد فئة عمرية عابرة، بل هم القوة الأكثر حضورًا وتأثيرًا في المجتمع.
وفي ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة السياسية، تبرز الحاجة الملحة إلى إشراك الشباب في العملية السياسية القادمة، ليس كشكل بروتوكولي أو حضور رمزي، وإنما كشركاء حقيقيين في رسم ملامح المرحلة المقبلة. فالشباب يمتلكون طاقات فكرية وقدرات إبداعية ورؤية مختلفة تتناسب مع طبيعة العصر ومتطلبات التنمية الحديثة، وهم الأكثر قدرة على مواكبة التحولات والتعامل مع أدوات التأثير الجديدة.
لقد أثبتت التجارب أن تهميش الشباب وإقصاءهم عن مواقع القرار يخلق فجوة كبيرة بين المجتمع والقيادات السياسية، بينما يؤدي تمكينهم إلى تعزيز روح الانتماء الوطني، وترسيخ مفاهيم الشراكة والمسؤولية الجماعية. فحين يشعر الشاب أن صوته مسموع، وأن حضوره مؤثر، يتحول إلى عنصر بناء واستقرار، لا مجرد متابع للأحداث من بعيد.
إن المرحلة القادمة تتطلب خطابًا سياسيًا جديدًا يعتمد على الكفاءة لا على المحاصصة، وعلى العمل المؤسسي لا على المصالح الضيقة، وهنا يأتي دور الشباب باعتبارهم الفئة الأكثر استعدادًا للتغيير والأقل ارتباطًا بعقليات الصراع التقليدية. فالكثير من الشباب اليوم يمتلكون وعيًا سياسيًا متقدمًا، وخبرات في مجالات الإدارة والإعلام والعمل المجتمعي، ما يجعلهم مؤهلين لتحمل المسؤولية والمساهمة في صناعة القرار.
كما أن مشاركة الشباب في الحياة السياسية تسهم في خلق حالة من التوازن داخل المؤسسات، وتجدد الدماء في مختلف المكونات الوطنية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الأداء العام ويعزز ثقة المجتمع بالمؤسسات السياسية. فلا يمكن الحديث عن مستقبل ناجح دون حضور فعلي للشباب في كافة المسارات، بدءًا من الحوار وصناعة السياسات، وصولًا إلى الرقابة والعمل التنظيمي والمجتمعي.
ومن المهم أن تدرك القوى السياسية أن المرحلة القادمة لن تنجح بالعقلية القديمة ذاتها، بل تحتاج إلى استيعاب الطاقات الشابة وفتح المجال أمامها للمشاركة والتعبير وتحمل المسؤولية. فالشباب ليسوا وقودًا للمراحل فقط، بل شركاء في صناعة الإنجازات وحماية المكتسبات الوطنية.
إن بناء وطن قوي يبدأ من الإيمان بقدرات شبابه، ومنحهم الفرصة ليكونوا جزءًا من القرار لا مجرد متلقين له. فكل مشروع سياسي لا يمنح الشباب مكانتهم الحقيقية، سيظل مشروعًا ناقصًا يفتقد لأهم عناصر الاستمرار والنجاح.
ويبقى الأمل معقودًا على وعي الشباب أنفسهم، وقدرتهم على تجاوز الخلافات الضيقة، والعمل بروح وطنية جامعة تضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات، لأن المستقبل لا يصنعه المتفرجون، بل يصنعه أولئك الذين يؤمنون بحقهم في المشاركة والتغيير والبناء.
تعليقات الزوار ( 0 )