عدن بلس|خاص

 

في ظل استمرار النزاع المسلح في اليمن وما يرافقه من تدهور إنساني وأمني، تتواصل ظهور شهادات وإفادات تتعلق بادعاءات انتهاكات تمس حقوق المدنيين وسلامتهم، من بينها قضايا مرتبطة بالتجنيد القسري والملاحقات الأمنية، وهي ملفات لا تزال تحظى باهتمام ومتابعة من قبل المنظمات الحقوقية والإنسانية المختصة.

وفي هذا السياق، أفادت شهادات متطابقة من مصادر مقربة وشهود عيان بأن الشاب اليمني محمد بشير محمد سرحان، المولود عام 2005 في محافظة صنعاء، تعرض خلال السنوات الماضية لضغوط وملاحقات متكررة مرتبطة بمحاولات تجنيده قسراً من قبل عناصر تابعة لجماعة الحوثي، وذلك بسبب رفضه الانخراط في الأعمال العسكرية والمشاركة في النزاع الدائر في البلاد.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن أسرة الشاب كانت تقيم سابقاً في محافظة ذمار، قبل أن تضطر إلى مغادرة المنطقة والانتقال إلى العاصمة صنعاء نتيجة خلافات عائلية قديمة حول ميراث أرض تعود للجد الأكبر للأسرة، وهي خلافات تطورت لاحقاً إلى نزاعات عنيفة وأعمال ثأر متبادل، ما دفع الأسرة للبحث عن مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وتشير الإفادات إلى أن جهات مرتبطة بجماعة الحوثي استغلت الظروف الاجتماعية والأمنية الصعبة التي مرت بها الأسرة، وبدأت منذ عام 2018 بمحاولات متكررة لاستهداف محمد بشير محمد سرحان بهدف تجنيده، غير أن رفضه المتكرر أدى إلى استمرار عمليات الضغط والمراقبة بحقه.
ووفقاً للمصادر ذاتها، تصاعدت تلك الضغوط خلال عام 2020، ثم تجددت بصورة أكبر في عام 2022، حيث تحدثت الشهادات عن محاولات تجنيد قسري قرب مقر سكنه، إلى جانب استمرار الاستفسارات الأمنية عنه حتى بعد مغادرته اليمن.

كما أكدت المصادر أن أفراد أسرته تعرضوا لمضايقات وتهديدات متكررة، الأمر الذي دفعهم إلى التبرؤ من أي علاقة بمكان وجوده حفاظاً على سلامتهم وتجنباً لأي إجراءات انتقامية قد تطالهم.

وتفيد المعطيات بأن الشاب غادر اليمن خلال عام 2022 بحثاً عن الأمان، نتيجة استمرار التهديدات والملاحقات، في وقت تشير فيه الوقائع إلى وجود مخاوف جدية على سلامته الشخصية في حال عودته، خصوصاً مع استمرار ما يوصف بنمط الاستهداف المرتبط بالتجنيد القسري والأوضاع الأمنية غير المستقرة في مناطق النزاع.

وفي الجانب الحقوقي والقانوني، تؤكد المواثيق الدولية، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، حظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة أو إخضاعهم لأي شكل من أشكال الإكراه المرتبط بالتجنيد القسري، باعتبار ذلك انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية.

ويؤكد هذا السياق أهمية التعامل مع مثل هذه الإفادات بجدية وفق المعايير الإنسانية والقانونية الدولية، مع ضرورة تمكين الجهات الحقوقية المستقلة من متابعة هذه الحالات والتحقق منها، والعمل على تعزيز آليات حماية المدنيين وضمان عدم تعرضهم لأي انتهاكات أو ضغوط في ظل النزاعات المسلحة المستمرة.