عدن بلس|خاص
في عالمٍ تتزايد فيه الدعوات إلى احترام حقوق الإنسان وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة، لا تزال هناك قصص إنسانية تستحق أن تُروى وأن تجد من يصغي إليها بموضوعية ومسؤولية. فخلف كل إنسان عانى من التهميش أو التمييز أو الحرمان من حقوقه الأساسية، توجد حكاية مليئة بالألم والصمود والأمل في مستقبل أكثر عدالة وإنصافًا، وهي قصص ينبغي أن تُوثق وأن تُناقش بروح المسؤولية والحياد، إيمانًا بأن لكل إنسان الحق في أن يُسمع صوته وأن تُعرض معاناته أمام الرأي العام والجهات المختصة.
وفي هذا الإطار، أجرى الباحث الاجتماعي د/ عبدالرقيب الحريري اتصالًا هاتفيًا مع الأخ سامي أشيتو سني كازة، للاستماع إلى قضيته الإنسانية وما تعرض له من ظروف صعبة خلال سنوات إقامته في اليمن، في حوار اتسم بالمسؤولية والموضوعية واحترام حق الإنسان في عرض معاناته.
وخلال الاتصال، روى سامي أشيتو سني كازة، وهو من مواليد محافظة صنعاء لأب إثيوبي وأم يمنية، تفاصيل معاناة امتدت لسنوات طويلة بسبب اسمه ولون بشرته وأصوله المختلطة، مؤكدًا أنه تعرض – بحسب روايته – لأشكال متعددة من التمييز والعنصرية رغم ولادته ونشأته داخل اليمن.
وأوضح أن معاناته لم تقتصر على النظرة العنصرية أو التمييز الاجتماعي، بل امتدت إلى تعرضه للمضايقات داخل الأحياء السكنية التي كان يعيش فيها بسبب لون بشرته الأسود، حيث واجه الإقصاء والرفض المجتمعي بصورة أثرت على حياته اليومية واستقراره النفسي والاجتماعي، وجعلته يشعر بعدم الأمان والعزلة في المجتمع الذي نشأ فيه.
وأضاف أنه واجه صعوبات كبيرة في الحصول على حقوقه القانونية واستخراج وثائقه الرسمية، واضطر إلى اللجوء إلى المحاكم وخوض إجراءات قانونية معقدة وطويلة، كما تعرض للاحتجاز قبل أن يتمكن في نهاية المطاف من الحصول على الجنسية اليمنية، إلا أن تلك التجربة تركت آثارًا نفسية واجتماعية عميقة لا تزال ترافقه حتى اليوم.
وأشار أيضًا إلى أنه عاش في محافظة صنعاء خلال فترة سيطرة جماعة الحوثي، في ظل أوضاع أمنية وإنسانية معقدة، الأمر الذي زاد – بحسب روايته – من حجم معاناته ومخاوفه على سلامته ومستقبله، في بيئة شعر فيها بغياب الحماية والاستقرار.
وأكد أن ما تعرض له من تمييز وعنصرية، إلى جانب الظروف الأمنية الصعبة والضغوط النفسية والاجتماعية، دفعه في النهاية إلى مغادرة اليمن والبحث عن الأمان خارجها، متجهًا إلى المملكة المتحدة، حيث يلتمس الحماية واللجوء السياسي أملاً في العيش بكرامة داخل مجتمع يكفل له المساواة ويحترم حقوقه الإنسانية بعيدًا عن الإقصاء والتمييز.
ومن جانبه، أكد الباحث الاجتماعي عبدالرقيب الحريري أن الاستماع إلى مثل هذه الشهادات الإنسانية وتوثيقها يمثل واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا، ويسهم في تعزيز الوعي بقضايا حقوق الإنسان ومناهضة العنصرية والتمييز بكافة أشكالهما، مشددًا على أن احترام كرامة الإنسان والمساواة أمام القانون من المبادئ الأساسية التي نصت عليها المواثيق والاتفاقيات الدولية.
وأشار إلى أن توثيق مثل هذه القضايا لا يعني إصدار أحكام مسبقة، وإنما يهدف إلى إتاحة الفرصة لأصحابها لإيصال أصواتهم، وتمكين الجهات المختصة والرأي العام من الاطلاع على معاناتهم، بما يسهم في ترسيخ قيم العدالة والإنصاف والتعايش الإنساني.
وفي ختام الاتصال، تم التأكيد على أهمية تمكين كل من يدعي تعرضه للتمييز أو الانتهاكات من عرض قضيته عبر الوسائل القانونية والحقوقية المختصة، بما يكفل حماية الحقوق الإنسانية وصون الكرامة البشرية، وتعزيز ثقافة المساواة ونبذ العنصرية في جميع المجتمعات.
ويبقى الأمل قائمًا في أن تنال كل قضية عادلة حقها من الإنصاف، وأن تسود مبادئ العدالة والمساواة، وأن تُصان كرامة الإنسان باعتبارها قيمة سامية لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف من الظروف.
بقلم:
د/ عبدالرقيب العطري الحريري
باحث اجتماعي وناشط سياسي
تعليقات الزوار ( 0 )