عدن بلس |خاص
تشهد الأسواق المحلية موجة غير مسبوقة من الارتفاعات السعرية عقب قرار رفع سعر الدولار الجمركي، في تطور أثار حالة واسعة من الاستياء بين المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام تضخم متسارع طال مختلف السلع، ولم يعد مقتصراً على الكماليات والمنتجات المستوردة، بل امتد ليشمل المواد الغذائية الأساسية التي تمثل العمود الفقري لمعيشة الأسر.
وكانت الحكومة قد أكدت في وقت سابق أن المواد الغذائية لن تتأثر بقرار رفع الدولار الجمركي، باعتبارها مستثناة من الإجراءات الجديدة، إلا أن الواقع في الأسواق جاء مغايراً تماماً لتلك الوعود، حيث سجلت أسعار الدقيق والأرز والزيوت والسكر والحليب ومختلف السلع الاستهلاكية الأساسية زيادات متلاحقة، ما فاقم الأعباء المعيشية على المواطنين، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية واستمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية.
ويؤكد مواطنون أن موجة الغلاء الحالية تجاوزت أي مبررات اقتصادية، معتبرين أن جزءاً كبيراً منها يعود إلى استغلال بعض التجار للظروف الراهنة، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق وعدم وجود إجراءات حازمة لضبط الأسعار ومنع الاحتكار والتلاعب بقوت المواطنين.
ويرى مراقبون أن استمرار حالة الانفلات السعري دون تدخل رسمي جاد يهدد بمفاقمة الأزمة الإنسانية، خصوصاً مع ثبات الدخول أو انخفاضها، الأمر الذي يدفع المزيد من الأسر إلى تقليص احتياجاتها الأساسية والبحث عن بدائل أقل جودة لتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
ويطالب اقتصاديون بضرورة تفعيل الأجهزة الرقابية والنزول الميداني إلى الأسواق، وإلزام التجار بالأسعار الحقيقية التي تعكس تكلفة الاستيراد، مع فرض عقوبات صارمة على كل من يثبت تورطه في رفع الأسعار بصورة غير مبررة أو استغلال الأوضاع الاقتصادية لتحقيق أرباح استثنائية على حساب المواطنين.
كما يشدد مختصون على أهمية تعزيز الشفافية في السياسات الاقتصادية، وتوضيح آلية احتساب الرسوم الجمركية وأثرها الفعلي على أسعار السلع، بما يسهم في الحد من الشائعات ومنع استغلال القرارات الحكومية لفرض زيادات لا تستند إلى أسس قانونية أو اقتصادية.
وفي ظل استمرار الغلاء، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الفقر وتدهور الأمن الغذائي، ما يجعل الحاجة ملحة لتحرك حكومي عاجل يعيد التوازن إلى الأسواق، ويحمي المواطنين من موجة ارتفاع الأسعار التي باتت تهدد معيشتهم اليومية، ويعيد الثقة بالوعود الرسمية من خلال إجراءات عملية تضمن استقرار أسعار السلع الأساسية وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين.
تعليقات الزوار ( 0 )