عدن بلس |خاص
شهدت العاصمة عدن خلال الفترة الأخيرة سلسلة من التطورات والأحداث التي كشفت حجم الشلل الذي أصاب النشاط الإداري والخدمي، في ظل سياسات خاطئة انتهجتها السلطة المحلية وأحدثت شرخًا متزايدًا بين الشارع والمواطنين في عدن والسعودية.
فعلى خلاف بعض المحافظات التي تبنى محافظوها سياسة الاحتواء والتفاعل مع مطالب المواطنين، انتهجت السلطة المحلية في عدن مسارًا اتسم بالممارسات الاستفزازية والتنفيرية، ما أسهم في تقويض الهدوء والاستقرار وتصاعد حالة الغضب الشعبي. وبينما أخفقت السلطة في تقديم إنجازات تنموية أو خدمية ملموسة، انصرفت إلى تعيين مقربين وإقصاء كفاءات إدارية مشهود لها بالنزاهة والخبرة، فضلًا عن عدم مراعاة التنوع المجتمعي الذي تتميز به عدن.
كما لم تقدم السلطة نموذجًا ناجحًا في إدارة الاحتجاجات أو فتح قنوات تواصل مع المواطنين لمعالجة أسباب الاحتقان الشعبي، واختارت التعامل مع الأزمات دون رؤية قادرة على احتواء تداعياتها أو تخفيف حدتها.
وفي التطورات الأخيرة التي شهدتها عدن، وعلى وجه الخصوص المطالب التي رفعها أولياء دم ضحايا الاغتيالات الإرهابية عقب إدراج مدانين في قضايا قتل ضمن قوائم صفقة تبادل الأسرى، لم تتبنَّ السلطة المحلية أي موقف إيجابي تجاه القضية، كما لم تتحرك لمتابعة تلك المطالب. وقد دفع ذلك قبائل من المحافظات المجاورة إلى الاحتشاد وتحريك مئات العربات والآليات العسكرية وآلاف المقاتلين نحو عدن، في مشهد يعكس حجم القصور الإداري وغياب المعالجات السياسية والمسؤولية المطلوبة من قيادة المحافظة.
وتجلّى هذا القصور اليوم في طريقة التعاطي مع التظاهرات الشعبية التي نُظمت أمام ديوان السلطة المحلية. فعلى خلاف ما قام به محافظ الضالع اللواء احمد قائد القبة، الذي توجه إلى المحتجين وأكد التزامه بخيارات أبناء المحافظة، وكذلك ما قام به محافظ لحج الاستاذ مراد الحالمي حين تراجع عن قرار إعفاء مدير شرطة الحوطة استجابة لمطالب المواطنين، وهي خطوة لاقت ارتياحًا واسعًا وأسهمت في تهدئة الشارع، تجاهل محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مطالب المتظاهرين الذين رفعوا شعارات تطالب بالإفراج عن المعتقل معين المقرحي.
وبدلًا من الانخراط المباشر في معالجة الأزمة، دعا المحافظ إلى عقد اجتماع للمكتب التنفيذي للعاصمة عدن. غير أن حالة الاحتقان التي تشهدها المدينة انعكست على الاجتماع ذاته، حيث غاب معظم أعضاء المكتب التنفيذي، وأظهرت الصور المتداولة المحافظ وحيدًا داخل قاعة الاجتماع، فيما بدت غالبية المقاعد شاغرة، في مشهد غير مألوف يعكس حجم الأزمة التي تعيشها السلطة المحلية في العاصمة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع متغيرات أخرى على الصعيد العسكري، في ظل تصاعد التوتر بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي، عقب استقبال الأخيرة طائرات إيرانية في مناطق سيطرتها، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد العسكري.
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز تساؤل جوهري: هل من مصلحة السعودية خوض مواجهة عسكرية جديدة على جبهات التماس مع الحوثيين، بينما تعيش عدن والمحافظات الخاضعة للحكومة حالة احتقان سياسي وشعبي متصاعدة، في وقت تواجه فيه السلطات المركزية والمحلية تحديات تهدد استقرارها وقدرتها على الاستمرار؟
#التصعيد_الشعبي_الجنوبي
تعليقات الزوار ( 0 )