عدن بلس |فاطمة اليزيدي

 

في مشهد يتكرر بصورة مؤلمة، تتجدد أزمة المواصلات في المحافظات الجنوبية لتفرض نفسها كواحدة من أكثر الأزمات التي تثقل كاهل المواطنين، في ظل غياب حلول جادة ومستدامة.

ساعات طويلة يقضيها المواطنون في الشوارع، تحت حرارة الشمس أو في ظروف مناخية قاسية، بانتظار وسيلة نقل قد تأتي أو لا تأتي، بينما تتعطل مصالح الناس، وتتأخر أعمالهم، وتزداد معاناتهم يومًا بعد آخر.

 

وقال مواطنون إن أزمة المواصلات أصبحت جزءًا من تفاصيل حياتهم اليومية، وإنهم يضطرون إلى الانتظار لساعات في مواقف النقل، الأمر الذي ينعكس سلبًا على أعمالهم ودراستهم والتزاماتهم الأسرية.

وأكدوا أن هذه الأزمة لم تعد مجرد حالة طارئة، بل أصبحت أزمة متكررة تتفاقم مع كل موجة شح في الغاز، دون أن تلوح في الأفق معالجات عملية تنهي هذا المشهد المرهق.

 

وفي المقابل، لا تقل معاناة سائقي الباصات عن معاناة الركاب. فالسائق الذي يفترض أن يكون على خطوط النقل لخدمة المواطنين، يقضي معظم يومه واقفًا في طوابير طويلة أمام محطات تعبئة الغاز، في انتظار الحصول على أسطوانة واحدة تمكنه من تشغيل مركبته. وهكذا تضيع ساعات العمل، وتتراجع أعداد الباصات العاملة في الخطوط، فتزداد أزمة النقل تعقيدًا، ويجد المواطن نفسه الضحية الأولى لهذه الدوامة.

 

وشدد سائقون على أن استمرار أزمة الغاز يجعل من المستحيل الالتزام بخطوط السير المعتادة، لأن الوقت الذي يُهدر في البحث عن الغاز يفوق أحيانًا الوقت الذي يقضونه في نقل الركاب. وأكدوا أن تكرار الأزمة يرهقهم اقتصاديًا ويقلص دخلهم، في وقت ترتفع فيه تكاليف المعيشة وتتزايد الأعباء اليومية.

 

إن أزمة المواصلات لم تعد مجرد مشكلة خدمية عابرة، بل أصبحت أزمة تمس حياة الناس بشكل مباشر، وتؤثر على الحركة التجارية، والمؤسسات التعليمية، والقطاع الصحي، وسائر مناحي الحياة. فعندما تتوقف وسائل النقل أو تتقلص أعدادها، تتعطل مصالح الآلاف، ويتحول الوصول إلى مكان العمل أو الجامعة أو المستشفى إلى رحلة شاقة تستنزف الوقت والجهد والأعصاب.

 

ويؤكد مراقبون أن الحلول المؤقتة لم تعد كافية، وأن المطلوب هو معالجة جذور المشكلة، وفي مقدمتها ضمان استقرار إمدادات الغاز، ووضع آليات واضحة تضمن حصول وسائل النقل على احتياجاتها بصورة منتظمة، بما يحافظ على استمرار الخدمة ويخفف من معاناة المواطنين.

 

إن استمرار تكرار هذه الأزمة دون حلول حقيقية يثير تساؤلات مشروعة لدى الشارع الجنوبي، الذي بات ينتظر إجراءات ملموسة بدلًا من الوعود المتكررة. فالمواطن لا يبحث عن تبريرات، بل عن وسيلة نقل توصله إلى عمله في الوقت المناسب، والسائق لا يريد أن يقضي يومه في الطوابير، بل خلف مقود مركبته وهو يمارس عمله ويؤمن لقمة عيشه.

 

خاتمة

 

لقد آن الأوان لأن تتحول أزمة المواصلات من ملف مؤجل إلى أولوية عاجلة، لأن استمرار هذا الواقع يعني مزيدًا من المعاناة ومزيدًا من استنزاف حياة الناس اليومية. المواطنون قالوا كلمتهم، والسائقون أوصلوا رسالتهم، والشارع الجنوبي ينتظر حلولًا عملية لا تتوقف عند الوعود. فالأزمات التي تتكرر دون معالجة تتحول إلى واقع مفروض، أما الإرادة الجادة فتُقاس بالأفعال لا بالأقوال، وبالقرارات التي تعيد للمواطن حقه في التنقل الكريم، وتحفظ للسائق حقه في العمل بعيدًا عن طوابير لا تنتهي.