عدن بلس|خاص
عقدت الهيئات المركزية والمحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، اليوم الأحد، اجتماعًا استثنائيًا موسعًا في العاصمة عدن، برئاسة الأستاذ وضاح نصر الحالمي، عضو هيئة رئاسة المجلس والأمين العام للأمانة العامة، وبتوجيهات الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية.
وأكد عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي الأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الأستاذ وضاح الحالمي ، أن الجنوب يقف أمام مرحلة مفصلية لا تحتمل الغموض أو التردد أو أنصاف المواقف، مشددًا على أن التضحيات التي قدمها شعب الجنوب وقواته في مواجهة الحوثيين والإرهاب تفرض عدم تجاهل إرادته السياسية وحقه في تقرير مستقبله.
وفي كلمته خلال الاجتماع استهل الأمين العام حديثه بالاستشهاد بقول الله تعالى: {لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} ، ناقلًا تحيات الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، إلى أعضاء هيئة الرئاسة ورؤساء وأعضاء الهيئات المركزية والمحلية وقيادات وكوادر وقواعد المجلس وجماهير شعب الجنوب.
وقال إن الرئيس الزُبيدي يعبّر عن اعتزازه وفخره بكل القيادات والكوادر والقواعد، وبجماهير شعب الجنوب، وبأبطال القوات المسلحة والمقاومة الجنوبية، ورجال القبائل المرابطين على حدود الجنوب.
ووجّه الأمين العام التحية إلى الثابتين في مواجهة المحن، وإلى من حملوا قضية الجنوب في أصعب الظروف، وإلى الأبطال المرابطين في مواقع الشرف، وأمهات الشهداء وأسرهم، وكل من ظل متمسكًا بحقه وموقفه رغم مختلف التحولات والضغوط.
وأوضح الحالمي أن الجنوب أمام مرحلة مفصلية تتطلب وضوحًا في الموقف، مشيرًا إلى أن شعب الجنوب قدّم تضحيات جسيمة في مواجهة الحوثيين والإرهاب، فيما دفعت قواته ثمنًا باهظًا دفاعًا عن الأرض والأمن والاستقرار.
وشدد على أنه «لا يمكن مطالبة شعب الجنوب بالتضحيات، ثم تجاهل إرادته السياسية وحقه في تقرير مستقبله»، كما لا يمكن أن يكون الجنوب مطلوبًا عندما تكون هناك حرب، ثم يصبح صوته مؤجلًا عندما يحين وقت السياسة والتسويات.
وأشار الأمين العام أن الجنوب «ليس هامشًا في معادلة المنطقة»، لافتًا إلى أن باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر يمثلون جزءًا من جغرافية الجنوب ومحيطه الأمني، وأن التطورات الراهنة تؤكد ارتباط استقرار الجنوب وأمنه مباشرة بأمن المنطقة والملاحة الدولية.
وأكد أن موقف المجلس الانتقالي واضح في أن الجنوب ليس ساحة لصراعات الآخرين، وأن شعب الجنوب ليس تابعًا لأحد، وأن إرادته السياسية لا يجوز اختزالها أو تجاوزها.
وحذّر من محاولات صناعة مجالس وكيانات بهدف تفتيت الصف الجنوبي، معتبرًا أن التعدد السياسي حق، لكن استخدامه لتمزيق المجتمع وإدارة الصراعات الداخلية يمثل «طريقًا خطيرًا ومرفوضًا»، مؤكدًا أن ذلك لن يحظى بالقبول.
وقال إن إرادة الناس لا تُصنع في الغرف المغلقة، ولا يمكن استبدالها بقرارات فوقية أو كيانات مصطنعة، داعيًا من يختلف سياسيًا مع المجلس الانتقالي إلى أن يمارس اختلافه، على أن يكون الشعب هو الحكم، وأن يكون التعبير السلمي الحر هو الميدان.
وحذّر الأمين العام من استغلال شباب الجنوب في مشاريع حزبية أو صراعات سياسية لا تعبّر عن إرادتهم، سواء من جماعة الإخوان أو غيرها، مؤكدًا أن شباب الجنوب «ليسوا وقودًا لمعارك الآخرين»، وأن الحفاظ على وعيهم وتماسك مجتمعهم يمثل مسؤولية وطنية.
وشدد على أن المسؤولية في المرحلة الراهنة تتمثل في رفع مستوى العمل السياسي والتنظيمي والمجتمعي، وتعزيز التماسك الداخلي، وإسناد المرابطين على حدود الجنوب، مع الحفاظ في الوقت ذاته على السلم الأهلي.
وأشار الأمين العام إلى أن الرابع عشر من أكتوبر هذا العام يحمل دلالة خاصة، بالتزامن مع الذكرى الثالثة والستين للثورة التي انطلقت شرارتها من جبال ردفان الشماء، معتبرًا أن المناسبة تجسد عنوان الثبات والإرادة.
وأوضح أن العاصمة عدن ومختلف محافظات الجنوب ستكون على موعد مع فعالية جماهيرية تحت عنوان: «مليونية التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب العربي وقضيته الوطنية».
وبيّن أن المناسبة ستكون مساحة للتعبير عن الإرادة والثبات الشعبي ضد الوصاية وأدواتها، والاحتلال والعدوان الحوثي السافر، إلى جانب التعبير عن المواقف والتطلعات السياسية، واستحضار تضحيات ثورة الرابع عشر من أكتوبر وما مثلته في تاريخ الجنوب.
ووجّه الأمين العام رسالة إلى الإقليم والعالم، أكد فيها أن الجنوب يريد شراكات لا وصاية، وعلاقات تقوم على الاحترام المتبادل لا على إدارة التناقضات، وأمنًا واستقرارًا يحفظان مصالح الجميع دون تجاهل إرادة شعب الجنوب وقضيته.
وشدد على أن أي تسوية سياسية تستهدف صناعة سلام مستدام يتعين عليها التعامل مع الواقع كما هو، ووضع قضية الجنوب وإرادة أبنائه في صميم المعالجة السياسية، وليس على هامشها.
وأكد أن المجلس الانتقالي سيحافظ على أرض الجنوب وأمن مجتمعه ومكتسباته، وسيتمسك بقضيته ومشروعه السياسي، وبالبيان السياسي والإعلان الدستوري، خلف قيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، وبحق شعب الجنوب في التعبير الحر والسلمي عن مستقبله.
وأكد الحالمي أن الكلمة في الرابع عشر من أكتوبر ستبقى لأبناء الجنوب أنفسهم، ليعبّروا عن إرادتهم الحرة بالوسائل السلمية.
وقال إن إرادة الناس ستظل الأساس، من ردفان التي أطلقت شرارة ثورة أكتوبر إلى العاصمة عدن، ومن المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، مؤكدًا أن الجنوب وقضيته سيبقيان حاضرين في معادلة المستقبل.
واختتم الأمين العام كلمته بالترحم على الشهداء، متمنيًا الشفاء للجرحى، وموجهًا التحية إلى المرابطين على حدود الجنوب وإلى شعب الجنوب.
من جانبه أكد الأستاذ نصر هرهره نائب رئيس الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي أن الاجتماع يأتي في ظل تحديات تستهدف قضية شعب الجنوب وهويته وحامله السياسي، داعيًا إلى تعزيز دور المجلس وتوحيد الصفوف والارتقاء بمستوى المسؤولية الوطنية لمواجهة هذه التحديات.
ودعا هرهرة إلى التعبئة الشعبية العامة والمشاركة الفاعلة في فعاليات 14 أكتوبر ، مؤكدًا على ضرورة التصدي للمحاولات التي تستهدف القضية الجنوبية ، مشيرًا إلى أهمية هذه الفعاليات في التعبير عن التفاعل الشعبي وإيصال رسائل سياسية محلية وإقليمية ودولية.
وحيّا تضحيات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الجنوبية ودورهما في حماية الجنوب وحفظ الأمن والاستقرار، وترحم على الشهداء وتمنى الشفاء للجرحى، مؤكدًا مواصلة العمل لتحقيق تطلعات شعب الجنوب في الحرية والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية كاملة السيادة على حدود ما قبل 22 مايو 1990م، داعيًا إلى توحيد الجهود وتعزيز العمل المؤسسي وخدمة القضية الوطنية.
بدوره، أكد القائم بأعمال رئيس مجلس المستشارين الدكتور صالح طاهر سعيد أن تعزيز التماسك الداخلي يمثل ضرورة في المرحلة الحالية، داعيًا إلى الاستفادة من التجارب السابقة التي شهدت تحديات وفخاخًا قال إنها شكلت عوائق أمام مشروع استعادة الدولة الجنوبية.
وشدد على أهمية توحيد المواقف وتعزيز الاصطفاف الداخلي وتجاوز الخلافات التي يمكن أن تؤثر في مسار القضية الجنوبية، مؤكدًا أن المرحلة تتطلب وعيًا سياسيًا وتنظيميًا يحافظ على وحدة الصف ويعزز القدرة على مواجهة التحديات.
وتخلل الاجتماع عدد من المداخلات والنقاشات التي تناولت مستجدات المشهد السياسي والتنظيمي، وأهمية تعزيز العمل المؤسسي والتماسك الداخلي.
واختتم الاجتماع بإصدار بلاغ صحفي أكد فيه المجلس الانتقالي استعداده لإطلاق التعبئة الشعبية العامة دفاعًا عن الجنوب وقضيته الوطنية، من خلال تنظيم «مليونية التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب العربي وقضيته الوطنية» في العاصمة عدن وعموم محافظات الجنوب في 14 أكتوبر 2026، مؤكدًا أن التعبئة تأتي لصون مكتسبات الجنوب وأهداف ثورته وحماية أمنه وسيادته وكرامة شعبه في مواجهة التهديدات، وفي مقدمتها الحوثيون والإرهاب ومختلف أشكال الوصاية والاحتلال، داعيًا أبناء الجنوب إلى الاستعداد والمشاركة الحاشدة في الفعالية، كما جدد رفضه لمحاولات إعادة إنتاج الاحتلال وأدواته عبر تشكيل ما يسمى بالمجالس التنسيقية، داعيًا أبناء الجنوب، وفي مقدمتهم أبناء العاصمة عدن، إلى إسقاط هذه المجالس التي اعتبرها مستهدفة للقضية الجنوبية وكيانها السياسي.
تعليقات الزوار ( 0 )