عدن بلس |متابعات
قد لا يرسل جهاز المناعة دائمًا إنذارًا واضحًا عندما تتغير كفاءته، فبعض التغيرات المناعية والالتهابية يمكن أن تتطور تدريجيًا من دون أعراض محددة، بينما يستمر الجسم في التعامل مع العدوى والالتهابات والإجهاد الخلوي بشكل يومي. ولهذا بدأ العلماء يهتمون بصورة أكبر بما يحدث داخل جهاز المناعة قبل ظهور المرض بشكل واضح.
وتشير أبحاث حديثة إلى أن جهاز المناعة ليس نظامًا ثابتًا، وإنما يتغير مع العمر، والعدوى السابقة، ونمط الحياة، والنشاط البدني، والالتهابات المزمنة.
العدوى الصامتة قد تترك أثرًا داخل الجسم
وبحسب مراجعة علمية حديثة نشرتها مجلة Ageing Research Reviews في سبتمبر 2026، فإن بعض العدوى التي تمر دون أعراض واضحة قد لا تكون محايدة تمامًا من الناحية المناعية.
وأوضحت المراجعة أن التعرض المتكرر لفيروسات وبكتيريا، بما في ذلك بعض مسببات العدوى التي يمكن أن تبقى داخل الجسم أو تنشط بصورة متقطعة دون ظهور أعراض شديدة، قد يؤدي إلى موجات متكررة من تنشيط الجهاز المناعي والالتهاب منخفض الدرجة.
ويرى الباحثون أن تراكم هذه التأثيرات على مدى سنوات قد يرتبط بما يعرف باسم الالتهاب المرتبط بالتقدم في العمر “Inflammaging”، إلى جانب تغيرات تدريجية في وظائف الجهاز المناعي.
لكن هذا لا يعني أن كل شخص مر بعدوى بدون أعراض يعاني من ضعف في المناعة أو أن العدوى الصامتة تؤدي حتمًا إلى مرض مزمن.
جهاز المناعة يتغير مع العمر
وأظهرت دراسة أخرى نشرتها Nature Communications في يونيو 2026، بعد تحليل خلايا مناعية لدى 167 شخصًا أصحاء تراوحت أعمارهم بين شهرين و105 أعوام، أن تركيب ووظائف خلايا الجهاز المناعي تتغير بصورة ملحوظة عبر مراحل العمر المختلفة.
ووجد الباحثون تغيرات في أنواع متعددة من الخلايا المناعية، مع زيادة بعض مسارات الالتهاب والاستجابة للإجهاد مع التقدم في العمر، في حين تراجعت بعض مسارات الاستجابة للإنترفيرون.
وهذا يوضح أن التغير في المناعة ليس بالضرورة «انهيارًا» مفاجئًا، وإنما يمكن أن يكون إعادة تشكيل تدريجية للجهاز المناعي مع مرور الوقت.
الرياضة تحرك جهاز المناعة
ولا يعني الحفاظ على صحة المناعة تناول المكملات فقط، إذ كشفت دراسة بشرية نشرتها Nature Communications في يناير 2026 أن جلسة واحدة من التمرين أحدثت تغيرات واسعة في البروتينات الموجودة داخل خلايا مناعية في الدم.
وشملت الدراسة 23 شخصًا أصحاء يمارسون الرياضة، ووجد الباحثون تغيرات مرتبطة بتنشيط وظائف الخلايا المناعية خلال ساعة من ممارسة التمرين، وكانت التغيرات أكثر وضوحًا بعد التمرينات عالية الشدة.
لكن الباحثين أكدوا أن الدراسة تناولت التأثير الحاد للتمرين لدى أشخاص شباب وأصحاء ونشطين، وبالتالي لا يمكن تعميم نتائجها على جميع الأشخاص.
متى يجب الانتباه؟
لا يوجد عرض واحد يمكن أن يقول إن «المناعة انهارت»، كما لا يوجد اختبار منزلي بسيط يقيس قوة الجهاز المناعي بشكل كامل. لكن تكرار العدوى بصورة غير معتادة، أو استمرار الالتهابات، أو ظهور أعراض متكررة وغير مفسرة يستدعي تقييم السبب لدى الطبيب بدلًا من الاعتماد على مكملات أو علاجات من تلقاء النفس.
والأهم أن قوة المناعة لا تعتمد على عنصر واحد، وإنما تتأثر بمجموعة كبيرة من العوامل، بينها النوم الكافي، والتغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والسيطرة على الأمراض المزمنة، وتجنب التدخين، والالتزام بالتطعيمات المناسبة.
لذلك، فإن «انهيار المناعة الصامتة» يمكن استخدامه كعنوان للتوعية بما يحدث داخل الجهاز المناعي دون أعراض واضحة، لكن الطب لا يعتبره تشخيصًا مستقلًا، وأي ضعف حقيقي في المناعة يحتاج إلى تحديد سببه بالفحص والتاريخ المرضي والتحاليل المناسبة.
تعليقات الزوار ( 0 )