عدن بلس |متابعات

 

إذا كانت كأس العالم 2022 قد أحدثت فارقاً في مسيرة الأرجنتيني ليونيل ميسي، بمنحه لقباً أسكت به منتقديه، فإنها حملت النقيض لكريستيانو رونالدو.

 

وقبل 4 سنوات من الآن، كان البرتغالي كريستيانو رونالدو هو اللاعب المتنافس على أهم البطولات العالمية المنضم إلى بعثة بلاده في كأس العالم كنجم أول رغم أنه وقتها كان في السابعة والثلاثين.

 

ولكن خلال تلك البطولة التي بدأها ميسي بخسارة 1-2 أمام السعودية، في حين استهلها كريستيانو رونالدو بفوز 3-2 على غانا، تغيرت أمور عديدة في مسيرة الدون.

 

2022 تمزق كريستيانو رونالدو

مونديال 2022، وحتى قبل تتويج ميسي باللقب المونديالي، شهد أمرين سلبيين لكريستيانو رونالدو، أولهما يعود إلى الواجهة هذه الأيام.

 

في البداية، خرج رونالدو من التشكيلة الأساسية لمدربه فرناندو سانتوس الذي وضعه على كرسي البدلاء خلال مباراة سويسرا في ثمن النهائي.

 

وفي المقابل نجحت البرتغال في تحقيق فوز ساحق 6-1، ودخل الدون كبديل في آخر ربع ساعة.

 

ولقد كانت هذه هي بداية تغير وضعية الدون في منتخب بلاده، خاصة أن تصريحات المدرب أكدت أن القرار كان تكتيكياً وليست له علاقة بوجود أي إصابة.

 

ولم يتأثر سانتوس بغضب رونالدو قبلها حين تم استبداله في مباراة كوريا الجنوبية.

 

وتكرر الأمر نفسه في مباراة ربع النهائي التي خسرتها البرتغال 0-1 أمام المغرب لكن الاختلاف كان في مشاركة الدون مبكراً بالدقيقة 51.

 

ولكن وضعية البديل لم تستمر بعد ذلك، كون الإسباني روبرتو مارتينيز الذي خلف سانتوس في منصبه اتبع سياسة دعم الدون وعدم النظر لسنه واعتمد عليه بشكل أساسي في يورو 2024 ثم كأس العالم الأخيرة.

 

وتسببت تلك الأمور في انتقادات حادة لمارتينيز، وهو ما ثار عليه جورجي جيسوس المدرب الحالي وتسبب في الأزمة الأخيرة التي شهدت خروج كريستيانو من معسكر البرتغال عقب لقاء الجولة الثانية في دوري الأمم الأوروبية ضد النرويج.

 

الانتقال إلى النصر السعودي

لم يكن متوقعاً أو منتظراً أن يشهد شتاء 2023 انتقال كريستيانو رونالدو إلى النصر بعد أسابيع فقط من الخروج من المونديال.

 

واعتقد البعض أن هذا قد يكون بمثابة اعتراف ضمني من الدون بعنصر الزمن الذي لم يعد ممكناً تجاهله، لأنه حتى في ظل أزماته في مانشستر يونايتد مع المدير الفني الهولندي إيريك تين هاغ، كان البرتغالي يلعب في أحد أهم الدوريات الأوروبية الكبرى إن لم يكن الأهم.

 

وقد يرى آخرون أن الانتقال إلى الدوري السعودي براتب مغرٍ، 200 مليون يورو في الموسم، ومزايا إضافية، ربما كان وسيلة من كريستيانو للبحث عن الوصول للهدف رقم 1000 وهو الفتى المتمرس على مجابهة التحديات في أي وقت وتحت ظروف مختلفة.

 

لاعب في الثامنة والثلاثين، أتمها في فبراير/ شباط 2023، كان يحتاج لضغوط أقل وآمال أكثر هدوءاً.

 

ولكن لا يمكن نسيان أزمات اللاعب في مانشستر يونايتد مع تين هاغ والذي ربما أوعز لسانتوس أن يجلسه بديلاً.

 

ومن تين هاغ إلى سانتوس ثم جيسوس بدا أن هناك من يقدرون على قول “لا” في وجه اللاعب المتوج 5 مرات بالكرة الذهبية الذي يظن أن له ميزة إضافية على زملائه في لعبة جماعية تعتمد في هذا الزمن على الركض والجانب البدني أكثر من أي شيء آخر.

 

ووضع رونالدو آخر مسمار في نعش استمراره في أوروبا حين خرج في حوار مع الإعلامي بيرس مورغان ليهاجم تين هاغ وسياسة نادي مانشستر يونايتد ليمهد لرحيله إلى النصر بعدها بشهرين.

 

مونديال 2026 الحقيقة التي رفض رونالدو الاعتراف بها

وبعد 4 سنوات ومع تجاوزه عامه الحادي والأربعين بأشهر ليست بالقليلة، وجد رونالدو نفسه مجدداً محل نقد خاصة بعد مستواه السلبي ضد الكونغو الديمقراطية في الجولة الأولى من كأس العالم.

 

وانتقد البعض امتلاك البرتغال مجموعة كبيرة من النجوم لا يتمكن المدرب روبرتو مارتينيز من استغلالها بالشكل الأمثل ويضع حساباً شديداً لأي كلمة قد تقال ضد الدون.

 

وبنهاية كأس العالم وخروج البرتغال أمام إسبانيا في ثمن النهائي، توقع كثيرون أن يعتزل الدون دولياً، بل إن المدربين الذين كانوا يتفاوضون على خلافة مارتينيز، طلبوا اعتزاله دولياً.

 

وربما هذا ما جعل الاتحاد البرتغالي لكرة القدم يقرر التعاقد مع جيسوس المدرب الذي قاد اللاعب العام الماضي في النصر السعودي وحقق معه لقب الدوري.

وكان طبيعياً للغاية ألا يوجد رونالدو أساسياً على مدار 4 مباريات في دوري أمم أوروبا ما جعله يقوم بدور البديل غير المستخدم لأول مرة منذ 18 عاماً.

 

وأدى هذا كله إلى أزمة خروج القائد من معسكر البرتغال في دوري الأمم الأوروبية وبدا جيسوس أمام المنحازين لهداف ريال مدريد التاريخي في دور المتهم وهو ليس صحيحاً.

 

ولا يمكن إغفال حقيقة أنه قبل كأس العالم 2026 كان الدون يتعرض لانتقادات في فريقه النصر من جماهير وإعلاميين بسبب تراجع المستوى الفني والمردود البدني وكثرة إهدار الفرص، وهو ما كان طبيعياً أن يتكرر في الحدث الأهم عالمياً مع منتخب بلاده.

 

كريستيانو رونالدو يحارب الزمن

وفي الوقت الذي حصل فيه ليونيل ميسي على راحة على فترات متباعدة مع منتخب الأرجنتين وإنتر ميامي كي يكون جاهزاً لمونديال 2026، كان رونالدو دوماً حاضراً بحثاً عن إنجاز فردي يتمثل في الوصول لألف هدف.

 

وتسبب كل هذا في ظهور ميسي في أبهى صورة بكأس العالم في أفضل ظهور للاعب دولي ربما منذ دييغو مارادونا في كأس العالم 1986، خلال منافسات مونديال 2026.

 

وفي الوقت الذي قاد فيه ميسي بمجهود فردي الأرجنتين إلى النهائي كان رونالدو ينال النقد سواء من زملائه في المنتخب أو بالتقليل منه من لاعبي الخصوم ومنهم نغلايل موكاو لاعب الكونغو الديمقراطية.

 

وبعدها جاء جواو نيفيز عقب نفس المباراة ليؤكد أن “كريستيانو رونالدو لا يختلف عن أي لاعب آخر في المنتخب، وعليه مساعدتنا في تحقيق الفوز”.

 

ورغم هذا الفشل المونديالي، خرج رونالدو ليؤكد رغبته الوصول إلى ألف هدف مع البرتغال والتفكير في خوض منافسات يورو 2028 بعد قرابة عامين، أي وهو في الثالثة والأربعين.

 

وإذا كان الاتحاد البرتغالي وجيسوس قد فتحا مؤخراً باب العودة للدون فإن هذا إن تم سيكون بشروط المدير الفني ودون تمييز خاص، وهو ما أعلنه صاحب الـ72 عاماً مؤخراً.