عدن بلس |متابعات
يعتقد الكثيرون أن العسل خيار صحي أفضل من السكر الأبيض، لأنه منتج طبيعي يحتوي على بعض مضادات الأكسدة وكميات ضئيلة من العناصر الغذائية لكن خبراء التغذية يؤكدون أن كون الطعام طبيعيًا لا يعني بالضرورة أنه أكثر فائدة للصحة؛ فالعسل وسكر المائدة يحتويان على سكريات مركزة يمكن أن ترفع مستوى الجلوكوز في الدم، كما أن الإفراط في تناولهما يزيد السعرات الحرارية وقد يسهم في تسوس الأسنان.
وبحسب تقرير نشره موقع USA today فإن الاختيار بين العسل والسكر لا يعتمد فقط على الفروق الغذائية المحدودة بينهما، بل يتأثر أيضًا بالكمية المستهلكة، وطبيعة النظام الغذائي، والحالة الصحية لكل شخص.
ما العسل؟ وهل يقدم فوائد صحية للجسم؟
العسل محلى طبيعي ينتجه النحل من رحيق الأزهار؛ إذ يجمع النحل الرحيق ويُجري عليه تغييرات إنزيمية، ثم يخفض محتواه من الماء قبل تخزينه في خلايا قرص العسل.
وبعد استخراجه، قد يُصفّى العسل أو يُسخّن لتقليل التبلور وإبطاء بعض التغيرات التي تؤثر في خصائصه.
وتوضح إيرين بالينسكي-ويد، أخصائية التغذية الأمريكية ومؤلفة كتاب عن النظام الغذائي لمرضى السكري، أن العسل يحتوي على كميات ضئيلة من بعض الفيتامينات والمعادن، مثل النياسين والبوتاسيوم وفيتامين «ج»، إلى جانب آثار محدودة من البروتين.
لكن هذه الكميات صغيرة للغاية، ولا تجعل العسل مصدرًا مهمًا لهذه العناصر الغذائية؛ لذلك يظل دوره الأساسي التحلية، وليس تعويض احتياجات الجسم من الفيتامينات والمعادن.
مضادات الأكسدة في العسل
يحتوي العسل على مركبات مضادة للأكسدة، منها الفلافونويدات والأحماض الفينولية، وتختلف أنواع هذه المركبات وكمياتها باختلاف مصدر الرحيق.
وتشير ياسي أنصاري، أخصائية التغذية الأمريكية والمتخصصة في التغذية الرياضية، إلى أن هذه المركبات دُرست لاحتمال دورها في الحد من التلف التأكسدي والتأثير في الالتهابات.
ومع ذلك، فإن وجود مضادات الأكسدة في العسل لا يعني بالضرورة أن الكمية التي يحصل عليها الإنسان من الحصة المعتادة تحقق فوائد صحية كبيرة أو مؤكدة.
وقد يحتوي العسل الداكن على كميات أكبر من بعض مضادات الأكسدة، كما قد يحتفظ العسل الخام بمزيد من المركبات الحساسة للحرارة لكن ذلك لا يثبت أن العسل الداكن أو الخام أفضل صحيًا بصورة عامة.
ما سكر المائدة؟ وكيف يتعامل معه الجسم؟
يُستخرج سكر المائدة، المعروف باسم السكروز، من قصب السكر أو بنجر السكر، ويمر بمراحل من الاستخلاص والتصفية والتركيز والتبلور لإنتاج السكر المستخدم في المنازل.
وتؤدي عملية التكرير إلى إزالة معظم المركبات النباتية الأصلية، ليصبح المنتج النهائي في الأساس مصدرًا للكربوهيدرات.
وأثناء الهضم، ينقسم السكروز إلى الجلوكوز والفركتوز؛ إذ يستخدم الجسم الجلوكوز مصدرًا للطاقة، بينما يُعالَج الفركتوز بصورة أساسية في الكبد.
ويمكن للسكريات سريعة الامتصاص أن توفر الطاقة، وقد تكون مفيدة في ظروف محددة، مثل علاج انخفاض سكر الدم وفقًا للإرشادات الطبية، أو تلبية احتياجات الطاقة أثناء بعض الأنشطة الرياضية المطولة والمكثفة.
لكن سكر المائدة لا يُعد مصدرًا مهمًا للفيتامينات أو المعادن، كما أن الإفراط في تناوله قد يصعّب التحكم في مستويات السكر في الدم، خاصة لدى المصابين بالسكري.
هل العسل أقل تأثيرًا في سكر الدم من السكر الأبيض؟
لا توجد إجابة واحدة تنطبق على جميع الأشخاص؛ فقد يكون المؤشر الجلايسيمي لبعض أنواع العسل أقل من مؤشر سكر المائدة، ما يعني أن ارتفاع سكر الدم قد يكون أبطأ في ظروف محددة عند المقارنة بكميات متكافئة من الكربوهيدرات.
لكن الاستجابة تختلف باختلاف نوع العسل والكمية المتناولة، إلى جانب عوامل فردية مثل حساسية الإنسولين والحالة الصحية ومكونات الوجبة.
وتوضح بالينسكي-ويد أن اختيار المُحلّي وحده لا يحدد الاستجابة الكاملة لسكر الدم، إذ تؤثر مكونات الوجبة أيضًا في سرعة الهضم وامتصاص الكربوهيدرات.
فعلى سبيل المثال، قد تختلف استجابة الجسم عند إضافة كمية صغيرة من العسل إلى الزبادي اليوناني غير المحلى مع المكسرات، مقارنة بتناول الكمية نفسها مع الخبز الأبيض؛ لأن البروتين والدهون والألياف الموجودة في الوجبة قد تؤثر في سرعة الهضم وارتفاع الجلوكوز.
لكن ذلك لا يعني أن العسل آمن لمرضى السكري دون حساب، أو أنه لا يرفع مستوى السكر في الدم؛ فهو يظل مصدرًا للسكريات والكربوهيدرات، ويجب احتساب كميته ضمن إجمالي الكربوهيدرات المتناولة.
السعرات الحرارية.. أيهما يحتوي على كمية أكبر؟
رغم أن العسل قد يبدو خيارًا أخف أو أكثر طبيعية من السكر، فإنه يحتوي على سعرات حرارية أكثر عند المقارنة بملعقة الطعام، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
وبحسب التقرير، تحتوي ملعقة الطعام من العسل على نحو 64 سعرة حرارية، مقابل نحو 49 سعرة حرارية للكمية نفسها من السكر الأبيض.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه مقارنة بالحجم؛ إذ يختلف وزن ملعقة العسل عن وزن ملعقة السكر، كما قد تختلف القيم الفعلية باختلاف المنتج وطريقة القياس.
لذلك، فإن استبدال السكر بالعسل باستخدام الكمية نفسها بالحجم لا يعني بالضرورة خفض السعرات الحرارية. وقد تختلف النتيجة إذا استُخدمت كمية أقل من العسل للحصول على درجة الحلاوة المطلوبة.
ما مزايا العسل مقارنة بالسكر الأبيض؟
يتميز العسل بنكهة ورائحة تختلفان باختلاف مصدر الأزهار، وقد تبدو حلاوته أكثر وضوحًا لدى بعض الأشخاص، ما قد يسمح باستخدام كمية أقل منه في بعض المشروبات والأطعمة.
كما يساعد العسل على الاحتفاظ بالرطوبة في بعض المخبوزات، ما يجعله مناسبًا لأنواع من الكعك والمخبوزات الطرية، مع ضرورة تعديل مكونات الوصفة أحيانًا عند استخدامه بدلًا من السكر.
ويحتوي العسل أيضًا على بعض المركبات المضادة للأكسدة، وهي ميزة من حيث التركيب الغذائي لا تتوافر بالقدر نفسه في السكر الأبيض المكرر.
لكن هذه الاختلافات لا تثبت أن تناول العسل يمنح فوائد صحية عامة أكبر من السكر، خاصة عند استهلاك كميات كبيرة منه.
ما مميزات السكر الأبيض مقارنة بالعسل؟
يتميز السكر الأبيض بانخفاض تكلفته وسهولة قياس كميته وتخزينه، كما أن مذاقه المحايد يجعله مناسبًا لوصفات كثيرة لا يُراد فيها تغيير النكهة الأصلية.
وله أيضًا دور في تحديد قوام المخبوزات ولونها ودرجة قرمشتها، وهي خصائص قد يصعب الحصول عليها بالطريقة نفسها عند استبداله بالعسل.
وفي المقابل، لا يوفر السكر الأبيض كميات ذات قيمة غذائية تُذكر من البروتين أو مضادات الأكسدة أو الفيتامينات والمعادن، كما أن الإفراط في تناوله يزيد استهلاك السكريات المضافة.
أيهما تختار: العسل أم السكر؟
يرى خبراء التغذية أن التفضيل الشخصي وطبيعة الاستخدام عاملان مهمان في الاختيار، إلى جانب الفروق الغذائية بين العسل والسكر.
فقد يكون العسل مناسبًا لمن يفضل نكهته المميزة أو يحتاج إلى الاحتفاظ برطوبة بعض المخبوزات، بينما يكون السكر الأبيض أكثر ملاءمة للوصفات التي تتطلب مذاقًا محايدًا وقوامًا محددًا.
لكن من الناحية الصحية، لا توجد أدلة كافية تثبت أن العسل يتفوق بصورة واضحة على السكر في تعزيز الصحة العامة والأهم هو تقليل الكمية المستخدمة، وعدم اعتبار أي منهما خيارًا يمكن الإفراط في تناوله لمجرد أن أحدهما طبيعي.
تعليقات الزوار ( 0 )