د. علي صالح الخلاقي / عدن بلس

 

الفن والشعر مترابطان بعروة وثقى لا تنقطع ولا تنفصم، وصلة بعضهما ببعض قديمة قِدَم الفن والشعر، فعلى سبيل المثال ما كان لغنائيات الشاعر يحيى عمر أبو معجب أن تتناقل عبر البحار والأقطار لو لم ينشدها المطربون العرب في الجزيرة والخليج، وبالمثل ما كان لروائع الشاعر الغنائي ذائع الصيت حسين أبوبكر المحضار أن تلامس القلوب وتتناقلها ألسنة الناس لو لم يطربنا بها الفنان الكبير أبوبكر سالم بلفقيه، وما كان لنا أن نسمع بشاعرية إبراهيم ناجي لو لم تقدمه بصوتها الرخيم الفنانة أم كلثوم، وقس على ذلك الكثير على المستوى العربي والمحلي.

ومثل هذه العلاقة المتلازمة تتجسد بأجمل وأبهى صورة بين الثنائي الرائع الشاعر ثابت عوض اليهري والفنان علي صالح اليافعي .. فما كان لنا أن نتعرف على أشعار الشاعر ثابت عوض اليهري لو لم يبرزها ويقدمها للواجههة (بلبل الطرب اليافعي) الفنان القدير علي صالح محمد اليافعي (أبو محسن).. الذي تعرفنا من خلال صوته الشجي وألحانه العذبة على معظم أعمال وأشعار ومساجلات شاعرنا المحتفى به ثابت عوض، وغيره الكثير من الشعراء، حيث واصل ما بدأه من سبقه من الفنانين الشعبيين أمثال: سالم سعيد البارعي والسيد محضار وعلي سالم بن طويرق وحسين عبدالناصر وبن عطاف وعلي بن جابر اليزيدي وغيرهم، الذين كانوا الواسطة بين الشعراء الشعبيين وجمهورهم منذ عدة عقود عبر الأغاني المغناة والمتداولة عبر أشرطة الكاسيت، قبل أن نرى أية دواوين صادرة لأي من الشعراء، وقبل أن نتعرف على نتاجات بعضهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت تتداول الغث والسمين لكل من هب ودب باسم الشعر والشعر براء من بعض دعاته.

ومثله مثل العديد من الشعراء الذين تصدروا النضال الوطني والهبوا حماس الجماهير في ثورتها السلمية منذ احتلال الجنوب عام 1994م، وأبرزهم الشعراء الخالدي وثابت عوض والكهالي ومحسن علي السليماني، فقد أسهم الفنان علي صالح بصوته الطربي في تقديم الكثير من الأشعار والمساجلات الوطنية وإبرازها ونشرها مغناة بصوته مما ساعد على انتشارها وشمول تأثيرها بدليل إقبال الناس على تلك الأغاني ومتابعة كل جديد، وكان صوته في أغانيه الوطنية والحماسية مؤثراً وأقوى من المدافع على مسامع قوات الاحتلال، فتعرض للمضايقة ، بل وللاعتقال في جدة عام 2010م مع رفيق دربه الشاعر المناضل محسن علي السليماني (أبو سلطان) وعدد من رجال الأعمال الجنوبيين بدسيسة من نظام عفاش حينها على خلفية مشاركتهم في ملتقى أبناء الجنوب الذي عقدوه في جدة عقب عيد الفطر المبارك بحضور المرجعية الجنوبية الشيخ المناضل عبدالرب النقيب، كما كان نظام الاحتلال يصادر بعض الكاسيتات التي تصدح بأغانيه الحماسية التي تؤجج روح النضال ضد الاحتلال، بل وأوصدت في وجهه إمكانية الظهور في الفضائيات حتى في أغانيه التراثية الجميلة والأصيلة مثله مثل كثير من فناني الجنوب، وسبب ذلك ارتباطه بهموم وطنه وشعبه الجنوبي، ويكفيه فخراً أن غنى للوطن وللشعب وعرفته ساحات النضال الجنوبي من خلال مشاركاته في الاحتفالات التي شهدتها ساحة الحرية بخور مكسر وساحة الشهداء بالمنصورة وغيرها حيث كان يلهب بصوته حماس الجماهير التي تمتلئ بها الساحات وتردد معه الأناشيد الوطنية.فضلاً عن تقديمه للكثير من الأغاني التراثية طوال مسيرته الفنية التي بدأها مبكراً منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي.

وبحكم العلاقة الثنائية والحميمة والأكثر قرباً بين الشاعر ثابت عوض والفنان علي صالح، توقع الكثيرون، وأنا منهم، أن يشملهما التكريم معاً، كتتويج لعلاقتهما الثنائية المتميزة، وهذا ما ذهب إليه أيضاً صديقي الشاعر المناضل محسن علي(أبو صقر السليماني) الذي يعترف في تغريدة له بفضل ودور الفنان علي صالح عليه وعلى كثير من الشعراء، بما فيهم الشاعر ثابت عوض، وفيما يلي أورد نص تغريدته كما وردت في صفحته:

“يستاهل بن عوض أكثر من هذا.. لكن أيش العاطل عليكم إذا زيد كرَّمتوا الفنان علي صالح اليافعي..

هل تدرون أنه لولا علي علي صالح محمد اليافعي ما كان حد يعرف عننا وعن شعرنا جميعاً .. للأسف أحياناً تروح عليكم لاندري سهواً أم عمداً..

والله العظيم لولا علي صالح ماحد يعرف عننا. . أعطوا الإنسان حقه وهو عائش على الدنيا ما لقد مات مشكورين”.

ختاماً ..نتمنى أن تكون رسالة ابن شبوة وشاعر الجنوب الفذ (أبو صقر) والصادرة من قلبٍ محبٍ محفزاً على طريق تكريم قادم يليق ببلبل الطرب اليافعي الأصيل وفنان الجنوب النبيل علي صالح اليافعي..