مع دخول الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة شهرها الثاني، لا تلوح في الأفق أي بوادر لانتهائها عما قريب. تصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين تشير إلى أن العمليات العسكرية مستمرة في القطاع الذي يشغل مستقبله ومصيره الرأي العام الدولي والمحلي.

وبحسب العميد المتقاعد ناجي ملاعب، “لا يتوقف الأميركيون في جولاتهم الديبلوماسية في المنطقة عن الحديث عن اليوم الثاني بعد حرب غزة”. ويضيف “لكننا نرى كخبراء عسكريين، أن الأمور لا يمكن أن تتضح في الوقت الحالي، فمن جهز لعملية 7 أكتوبر/تشرين الأول يعلم أن إسرائيل ستقوم بعمل انتقامي وجهز لدفاع أقوى بكثير منه”.

وقال ملاعب في حديث لـ”جسور”: “المقاتلون الفلسطينيون “اصطادوا” 134 آلية لحد اليوم من أصل 1500 آلية دخلت إلى غزة في الحرب البرية، وهم لا يملكون آلية مصفحة أو دبابة لكنهم صنعوا أسلحتهم المضادة بنفسهم وهم يعتمدون على القتال القريب. وبالتالي حتى اليوم، لن نستطيع القول إن الأمور على باب نهاية بل بداية. 12 يوما من التوغل البري الإسرائيلي، لم يعثروا على مكان وجود أسير واحد”.

مستقبل حماس

وتابع: “مستقبل حماس غير مطروح بعد، فما زال في صفوفها 30 ألف مقاتل، ومازالت تطلق صواريخها باتجاه الإسرائيليين، وما زال لديها المدفعية الهاون التي تربك العدو وتقصف تجمعاته في غلاف غزة، رغم انه يتحدث عن وصوله إلى 130 نفقا لم نر منها أي صورة ولم يتمكن أي صحفي أو مراسل من مرافقته إليها”.

وأضاف ملاعب: “صحيح أن حماس نالت مساعدات في السابق من إيران وقطر وتركيا ومصر ومن ممولين فلسطينيين لكنها لم تلتزم بأي موقف، بما معناه أن قرار حماس ما زال قرارا فلسطينيًا، وبندقيتها فلسطينية، وقد قامت بجهود كبيرة خلال عامين من دون معرفة أحد. كما أن العنف الإسرائيلي لم يؤد إلى أي نتيجة بل خرجت مظاهرات في بلدان العالم لمناهضته، وبات الوضع متعلقاً بالديبلوماسية وهو ما تحاول الولايات المتحدة تحقيقه، لكن بعد أن تفسح المجال لاسرائيل لاستعادة معنويات جيشها وشعبها”.

ولفت إلى أنه “ليس صحيحا أن الولايات المتحدة لم تستطع إقناع اسرائيل بالتهدئة، فهي من تصنع الهدن وتشرف على العمليات العسكرية، وإذا قررت وقف شحنة واحدة من شحنات الأسلحة من الجسر الجوي سترضخ اسرائيل لمطلبها، لكن الأمور ستبقى على حالها وصولا لقناعة أميركية بأن اليوم الثاني لغزة لن يكون من دون حماس وأن القضاء على هذه الحركة هو صعب جدًا، ولا حل إلا سياسياً يضمن حقوق الفلسطينيين بدولة كاملة، وهذا ما سمعناه من كافة القادة العرب”.

“تولي المسؤولية الأمنية”

يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قد تحدث في مقابلة له مع شبكة “إيه بي سي نيوز” الأميركية، الاثنين الماضي، عن “تولي المسؤولية الأمنية في قطاع غزة”، وقال: “عندما لا نتولّى هذه المسؤولية، فإن ما نواجهه هو اندلاع إرهاب حماس على نطاق لا يمكننا تخيله”.

لكن المتحدث باسم البيت الأبيض، جون كيربي، قال لشبكة “سي.إن.إن” إن الرئيس الأميركي، جو بايدن، يعارض عودة الاحتلال الإسرائيلي، لأنه ليس “جيدا لإسرائيل، ولا للشعب الإسرائيلي”.
وقال كيربي “مهما ستصبح عليه الأمور، فلا يمكن أن يكون كما كان في السادس من أكتوبر/تشرين الأول. ولا يمكن أن يكون الأمر كما كان لحماس”.

وفي أعقاب تصريح لوزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قال إنه “يتعين أن تلعب السلطة الفلسطينية دورًا مركزيًا فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة”.
وخلال لقائه برئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، أشار بلينكن إلى أن أكثر حل منطقي هو أن تتولى “سلطة فلسطينية فعالة ومنشَّطة” إدارة القطاع في نهاية المطاف، مؤكدا أن “دولا أخرى ووكالات دولية من المرجح أن تلعب دورا في الأمن والحكم في هذه الأثناء”.