عدن بلس ـ نائلة هاشم
في الوقت الذي يعيش فيه المواطن أوضاعا معيشية بالغة القسوة، و يكابد يوميا من أجل تأمين أبسط احتياجاته الأساسية، ما تزال أولويات الساسة بعيدة كل البعد عن معاناة الناس. فبدلا من الانشغال بإيجاد حلول حقيقية لأزمات الجوع والفقر والانهيار الاقتصادي، ينصرف الاهتمام إلى التعيينات وتبديل المناصب والصراع على مراكز النفوذ، و كأن الوطن بخير والمواطن ينعم بالاستقرار.
إن ما يعيشه الناس اليوم من ضيق و فاقة لم يعد أمرا يمكن احتماله أو السكوت عنه. فالجوع يطرق أبواب آلاف الأسر، والأسعار ترتفع بصورة جنونية، والعملة المحلية ثابته، بينما تتآكل قدرة المواطن على الصمود يوما بعد آخر ومع كل هذه المعاناة، يبدو المشهد السياسي وكأنه منفصل تماما عن واقع الشارع لا يشعر بما يئن تحته المواطن من أعباء ثقيلة.
المؤلم أكثر أن الحرب المعلنة على الفساد ما تزال بلا نتائج ملموسة يشعر بها الناس. فالفساد يواصل التهام مقدرات الدولة، والمواطن وحده من يدفع الثمن؛ يدفعه غلاء، و انعداما للخدمات، و تراجعا لمستوى المعيشة، في وقت يخيم فيه الصمت الرسمي على المشهد بصورة تثير التساؤل والاستياء.
لقد أصبحت معاناة المواطن وكأنها أمر ثانوي في حسابات السياسة، بل ربما غابت تماما عن أولويات أصحاب القرار. فالتركيز على التعينات والتغيرات في المناصب بات يتقدم على معالجة القضايا الأساسية التي تمس حياة الناس وكرامتهم. وهذا ما خلق فجوة كبيرة بين المواطن والدولة، حتى باتت هيبة الدولة تتراجع أمام اتساع رقعة الفقر والعجز عن الاستجابة لمطالب الناس الأساسية.
إن استمرار هذا الوضع ينذر بعواقب خطيرة، لأن صبر المواطن ليس بلا حدود. فحين يشعر الناس أن معاناتهم لا تجد من يسمعها أو يعمل على إنهائها فإن حالة الاحتقان تتصاعد والثقة في مؤسسات الدولة تتآكل تدريجيا. ومن هنا فإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تقتضي أن يعاد ترتيب الأولويات وأن توضع معاناة المواطن في مقدمة الاهتمام لا في آخره.
إن المواطن لا يطالب بالمستحيل بل يطالب بحقه في حياة كريمة، في استقرار اقتصادي، وفي دولة تشعر بآلام مواطنيها و تتحرك لمعالجتها. وما لم يدرك الساسة أن المواطن هو أساس الشرعية و أولوية الدولة الأولى، فإن الأزمات تتفاقم وستظل معاناة الناس شاهدة على خلل عميق في إدارة شؤون البلاد.
Hunger Devours Citizens… While Power Struggles Consume the Authorities
Aden – Naela Hashem
At a time when citizens are living under extremely harsh economic conditions, struggling daily to secure their most basic needs, the priorities of political leaders remain far removed from the suffering of the people. Instead of focusing on real solutions to the crises of hunger, poverty, and economic collapse, attention is diverted toward appointments, reshuffling positions, and competing for power and influence—as if the nation were stable and its citizens living in comfort.
What people are experiencing today—hardship and severe deprivation—can no longer be tolerated or ignored. Hunger is knocking on the doors of thousands of families, prices are rising at an alarming rate, and the local currency remains stagnant, while citizens’ ability to endure continues to erode day after day. Despite all this suffering, the political scene appears completely disconnected from the reality on the ground, seemingly unaware of the heavy burdens weighing on the people.
تعليقات الزوار ( 0 )