عدن بلس|خاص

في زمن التحولات السياسية الكبرى لا يمكن للأوطان أن تعبر مراحلها المصيرية إلا عبر شعوب تمتلك الوعي والإرادة والقدرة على التمييز بين مشروع الدولة ومشاريع الارتهان وبين القيادة الوطنية ومحاولات التشويه الممنهج التي تستهدف هوية الشعوب وقضاياها العادلة واليوم يقف الشعب الجنوبي أمام واحدة من أهم المراحل السياسية في تاريخه المعاصر واضعا ثقته الكاملة خلف الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي باعتباره رمزا لمرحلة وطنية مفصلية تتجسد فيها تطلعات شعب ناضل لعقود طويلة من أجل استعادة كرامته السياسية وهويته الوطنية وحقه المشروع في تقرير مصيره وبناء مستقبله بعيدا عن الوصاية والهيمنة ومشاريع إعادة إنتاج الأزمات

بينما يكتب الشعب بوفائه قصة صمود خلف الزُبيدي تُكتب نهاية الخونة

في لحظات التحول الكبرى لا تقاس الشعوب بما تقوله بل بما تثبته في ميادين الصمود وهنا يكتب الشعب بوفائه صفحة لا تمحى حين يلتف حول مشروعه الوطني وقيادته رافضا كل محاولات الإرباك والتشويه إن الاصطفاف خلف الزُبيدي لم يأت من فراغ بل هو تعبير صادق عن إرادة جمعية أدركت أن المرحلة لا تحتمل التردد وأن الثبات هو الخيار الوحيد في مواجهة عواصف الاستهداف الممنهج لقد أثبتت الوقائع أن الشعوب الحية لا تهزم مهما تكالبت عليها المؤامرات ومهما حاولت بعض الأطراف زرع الفوضى أو إعادة إنتاج الأزمات فكلما اشتدت الضغوط ازداد الوعي وتماسكت الجبهة الداخلية واتضحت الرؤية أكثر من أي وقت مضى وهنا تتجلى معادلة واضحة الوفاء يراكم القوة بينما الخيانة تسرع السقوط

وفي خضم هذه التحولات المتسارعة تظهر حقيقة سياسية لا يمكن تجاهلها وهي أن الشرعية الحقيقية لا تصنعها الحملات الإعلامية ولا غرف التأثير الخارجية بل يصنعها الالتفاف الشعبي والثقة الجماهيرية والقدرة على الصمود أمام الضغوط والتحديات وهو ما أثبته الشعب الجنوبي في أكثر من محطة تاريخية حين اختار الوقوف إلى جانب قضيته وقيادته مهما بلغت حجم التضحيات

في الجهة المقابلة اختارت فئة أن تسلك طريقا معزولا عن ضمير الوطن راهنت على الخارج وارتهنت لأجندات لا تمت لمصالح الشعب بصلة ظنت أن الضجيج الإعلامي سيغني عن الشرعية الشعبية وأن الاصطفاف في معسكرات الارتهان سيمنحها مكانة لكنها أغفلت حقيقة ثابتة أن من يبيع وطنه يخسر نفسه أولا ويسقط عن ذاته كل صفة يمكن أن تمنحه احتراما أو بقاء لقد أثبت التاريخ السياسي في مختلف المراحل أن المشاريع التي تبنى على الارتهان والانقسام لا يمكن أن تصمد طويلا لأنها تفتقد إلى الحاضنة الشعبية والشرعية الأخلاقية والوطنية فالشعوب قد تصبر لكنها لا تنسى وقد تمنح الفرص لكنها لا تغفر لمن يحاول المتاجرة بقضاياها أو استغلال معاناتها لتحقيق مكاسب ضيقة

إن التاريخ لا يدون بالشعارات بل بالمواقف وكل موقف خيانة يسجل كوصمة لا تزول وكل لحظة وفاء تخلد كقيمة تورث للأجيال وما نشهده اليوم ليس مجرد خلاف سياسي عابر بل اختبار حقيقي لصلابة الانتماء وفرز واضح بين من يقف مع قضيته ومن ينقلب عليها في أول منعطف الزُبيدي لم يعد مجرد قائد في سياق تقليدي بل أصبح رمزا لمرحلة تتشكل فيها ملامح مستقبل يقوده شعب يرفض أن يكون تابعا أو ورقة بيد الآخرين وهذه المعادلة تقلق خصوم المشروع وتدفعهم إلى تصعيد حملاتهم لكنها في الوقت ذاته تكشف هشاشتهم وتعري محدودية تأثيرهم أمام إرادة صلبة لا تنكسر

وفي مقابل حملات التحريض والاستهداف يواصل أبناء الجنوب إرسال رسائل واضحة للعالم مفادها أن القضية الجنوبية لم تعد مجرد ملف سياسي قابل للمساومة بل أصبحت قضية شعب وهوية ووجود وإرادة جمعية لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها مهما تعاظمت أدوات الضغط والتشويه

أما الخونة فمصيرهم لا يحتاج إلى كثير من التنبؤ فكل من راهن على غير شعبه سيلفظه المشهد عاجلا أم آجلا وكل من استبدل الانتماء بالارتهان سيجد نفسه خارج كل المعادلات فالسقوط لا يأتي فجأة بل يكتب تدريجيا سطرا بعد سطر حتى تكتمل فصول النهاية المخزية وهكذا بينما يواصل الشعب كتابة ملحمة الوفاء والصمود يكتب الآخرون بأيديهم الفصل الأخير من سقوطهم فالتاريخ لا يرحم والشعوب لا تغفر إن الأمم التي تتمسك بحقوقها وتلتف حول مشروعها الوطني قادرة على تجاوز أصعب المراحل مهما اشتدت التحديات ومهما تعاظمت المؤامرات وستبقى إرادة الشعوب الحرة أقوى من كل محاولات الإخضاع والكسر لأن الأوطان لا تبنى بالخيانة بل تبنى بالوفاء والتضحيات والمواقف الصادقة

د/عبدالرقيب عبدالرحمن مسعد قحطان العطري الحريري
باحث اجتماعي وناشط سياسي
فرنسا – باريس