عدن بلس|خاص

 

إلى متى سيظل الشعب اليمني يدفع ثمن أخطاء وعجز قيادات فشلت في إدارة المرحلة بينما تستمر معاناة الملايين في الداخل يوماً بعد يوم وإلى متى ستبقى المناصب والامتيازات السياسية أهم من لقمة المواطن وكرامته ومستقبله

لقد بلغ السخط الشعبي مستويات غير مسبوقة وأصبح من حق المواطنين أن يرفعوا أصواتهم عالياً في وجه كل مسؤول أخفق في أداء واجبه تجاه الوطن والشعب

 

بعد سنوات طويلة من الحرب والمعاناة يحق للشعب اليمني أن يتساءل ماذا قدمت قيادات الشرعية الموجودة خارج الوطن للمواطن الذي يواجه الجوع والفقر وانهيار الخدمات

في رأيي تحولت معظم قيادات الشرعية إلى جزء من المشكلة بدلاً من أن تكون جزءاً من الحل

فبينما يعيش ملايين اليمنيين أوضاعاً مأساوية تستمر الخلافات السياسية والصراعات على المناصب والنفوذ في مشهد يعكس حجم الفجوة بين معاناة الشعب وواقع القيادات المقيمة في الخارج

 

إن رئاسة مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد محمد العليمي مطالبة اليوم بتقديم إجابات واضحة حول أسباب استمرار التدهور الاقتصادي والخدمي وحول فشل مؤسسات الدولة في القيام بواجباتها تجاه المواطنين فالشعب لا يريد خطابات أو بيانات بل يريد نتائج ملموسة على الأرض

 

لقد اعتادت بعض قيادات الشرعية طوال السنوات الماضية على تحميل المجلس الانتقالي الجنوبي مسؤولية الإخفاقات والأزمات التي تعيشها المحافظات الجنوبية وكانت تبرر تدهور الخدمات والأوضاع الاقتصادية بوجود شراكة متعثرة أو بتداخل الصلاحيات واليوم وبعد أن مُنحت الحكومة والمؤسسات التابعة لها مساحة واسعة من الصلاحيات والمسؤوليات يطرح المواطن البسيط سؤالاً مشروعاً أين هي النتائج التي وُعد بها الناس وأين هو التحسن الذي قيل إنه سيظهر بمجرد انتقال إدارة الملفات الخدمية والاقتصادية إلى الحكومة

 

فالمواطن لا يزال يواجه الانقطاعات المتكررة للكهرباء وشح المياه وتدهور القطاع الصحي وارتفاع الأسعار وانهيار القدرة الشرائية بينما تستمر معاناته دون حلول حقيقية تلامس حياته اليومية بل إن كثيراً من المواطنين يرون أن الأوضاع الخدمية والاقتصادية لم تتحسن بالشكل المأمول وأن الوعود التي أُطلقت لم تتحول إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع

 

وفي نظر شريحة واسعة من أبناء الجنوب فإن الأزمة لم تعد أزمة شعارات أو بيانات سياسية بل أصبحت أزمة أداء وإدارة ومسؤولية فالدولة لا تُبنى بالتصريحات الإعلامية وإنما ببناء المؤسسات وتحسين الخدمات وإدارة الموارد بكفاءة وتحقيق حضور فعلي للمسؤولين بين المواطنين

 

كما يتساءل المواطنون عن دور الوزراء وكبار المسؤولين الذين يقيم عدد منهم خارج البلاد لفترات طويلة في وقت تحتاج فيه المدن والمحافظات إلى متابعة مباشرة وحلول عاجلة للأزمات المتراكمة فالمواطن الذي يعاني من انقطاع الكهرباء وغياب الخدمات الأساسية لا يبحث عن مبررات جديدة بل ينتظر أفعالاً وقرارات تعالج واقعه الصعب

 

والأكثر إيلاماً أن أبناء الشهداء والجرحى والأسر الفقيرة ما زالوا يواجهون ظروفاً معيشية قاسية بينما يشعر كثير من المواطنين بأن الطبقة السياسية منشغلة بصراعات النفوذ والمناصب أكثر من انشغالها بمعالجة هموم الناس ولذلك فإن أي قيادة سياسية أو حكومية يجب أن تدرك أن شرعيتها الحقيقية لا تُقاس بعدد المناصب التي تشغلها بل بما تقدمه للمواطن من أمن وخدمات وفرص حياة كريمة

 

لقد أصبح من الصعب إقناع المواطن بأن هذه القيادات تمثله أو تعبر عن تطلعاته في ظل استمرار الأزمات وتراجع مستوى المعيشة وانهيار العملة وتردي الخدمات الأساسية كما أن غياب العديد من المسؤولين عن الداخل اليمني لفترات طويلة عزز حالة الغضب الشعبي وفقدان الثقة بالمؤسسات الرسمية

 

إن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة شاملة للأداء السياسي والإداري ومحاسبة المقصرين ووضع مصلحة الشعب فوق المصالح الشخصية والحزبية فلا يمكن بناء دولة محترمة بقيادات بعيدة عن هموم المواطنين أو عاجزة عن معالجة الأزمات المتفاقمة

 

لقد دفع اليمنيون في جنوب اليمن ثمناً باهظاً من دمائهم ومستقبل أبنائهم ومن حقهم أن يروا قيادة تتحمل مسؤولياتها بشجاعة وتعمل من أجل الوطن لا من أجل الامتيازات والمكاسب السياسية

 

إن الشعب الذي صبر سنوات طويلة يستحق أن يرى دولة حاضرة ومسؤولة لا أن يبقى رهينة للوعود والتبريرات وتبادل الاتهامات فالمواطن لم يعد يسأل من يتحمل المسؤولية بقدر ما يسأل من سيقدم الحلول ومن سيضع حداً لمعاناته اليومية ومن سيعيد للدولة هيبتها ولدورها الخدمي والإنساني مكانته الحقيقية

وفي الختام اقول

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الشعوب ليس وجود الأزمات فحسب بل وجود قيادات تعجز عن إدراك حجم تلك الأزمات أو تتعامل معها ببرود سياسي لا ينسجم مع حجم المعاناة الإنسانية واليوم يقف اليمنيون أمام واقع قاسٍ يفرض على كل مسؤول أن يختار بين الوقوف إلى جانب الشعب أو البقاء أسيراً للفشل والتبريرات

لقد سئم المواطن من تبادل الاتهامات ومن الخطابات المتكررة التي لا تغير من واقعه شيئاً فالكهرباء لا تأتي بالتصريحات والمياه لا تصل بالشعارات والاقتصاد لا ينهض بالوعود والدولة لا تُبنى من الفنادق وقاعات الاجتماعات البعيدة عن هموم الناس

 

إن الشعب اليمني وفي مقدمة ذلك أبناء الجنوب يمتلك من الوعي ما يكفي لتمييز من يعمل من أجل الوطن ومن يسعى للحفاظ على مصالحه ومكاسبه الخاصة وقد آن الأوان لأن تخضع جميع القيادات للمساءلة السياسية والشعبية عن أدائها وما قدمته من خدمات لشعب

فالتاريخ يسجل والشعوب تراقب ولن تستطيع المناصب ولا النفوذ السياسي أن تحجب حقيقة ما يعيشه المواطن من معاناة يومية وستظل المسؤولية السياسية والأخلاقية قائمة على عاتق كل من تولى مسؤولية عامة وأخفق في أداء واجبه تجاه الوطن والمواطن

وتحذيري الأخير إلى رشاد العليمي الهارب في فنادق الرياض وحكومته الفاشله

أن ابناء الجنوب لن يسكتوا على حقهم

وأنها لثوره حتى النصر واداره جنوبنا الحبيب بشبابه وكوادره

 

بقلم: د/عبدالرقيب عبدالرحمن مسعد قحطان العطري الحريري

1 يونيو 2026م