عدن بلس|خاص

 

تدين وتستنكر الجهات الحقوقية والإعلامية والناشطون في مجال حقوق الإنسان بأشد العبارات الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها الشاب محمد محمد أحمد عبد الحميد الشعيبي، وما رافقها من ممارسات تعسفية وانتهاكات ممنهجة تمس أبسط الحقوق الإنسانية المكفولة بموجب القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.

إن المعلومات والشهادات الواردة بشأن تعرض الشاب محمد للاختطاف والاحتجاز التعسفي وهو قاصر، وإيداعه داخل معسكر الحمزة بمحافظة إب، تمثل مؤشرات خطيرة على حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون والشباب في مناطق النزاع. كما أن ما ورد من شهادات حول تعريض المعتقلين للخطر أثناء الغارات الجوية، وحرمانهم من الحماية والاحتياجات الأساسية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولكافة المبادئ المتعلقة بحماية المحتجزين.

 

وإننا نعبر عن بالغ قلقنا واستنكارنا لما تضمنته الشهادات من ممارسات قاسية بحق المعتقلين، بما في ذلك التهديد النفسي المستمر، والعقاب الجماعي، وحرمان المحتجزين من الطعام والماء، وهي ممارسات تتعارض مع كافة المعايير الإنسانية والأخلاقية والقانونية.

 

كما ندين بشدة كافة أشكال التجنيد القسري التي تستهدف الشباب، والضغوط التي تمارس لإجبارهم على الانخراط في النزاعات المسلحة، وما يترتب على ذلك من تدمير لمستقبلهم وحرمانهم من حقهم الطبيعي في التعليم والحياة الآمنة. ونعتبر أن استهداف الشباب واستغلال أوضاعهم المعيشية أو الأمنية للزج بهم في أتون الصراع يمثل انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية للإنسان.

ونستنكر كذلك ما ورد بشأن ملاحقة الشاب محمد وأفراد أسرته، وما تعرضوا له من ضغوط وتهديدات وإجراءات انتقامية بسبب رفضه الانخراط في أعمال عسكرية، بما في ذلك مداهمة المنزل واحتجاز أحد أفراد الأسرة والتهديد باتخاذ إجراءات قسرية بحق ذويه، وهي ممارسات تمثل انتهاكاً واضحاً لمبدأ المسؤولية الفردية ولحقوق الأسر في العيش بأمن وكرامة.

 

إن قضية محمد الشعيبي ليست حالة معزولة، بل تعكس معاناة آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم ضحايا للصراع المستمر، بين الاعتقال والملاحقة والتجنيد القسري والنزوح، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة ألقت بآثارها الكارثية على المجتمع اليمني بأكمله.

 

وعليه، فإننا نطالب المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية، بالتحرك العاجل للتحقيق في كافة الانتهاكات الواردة في هذه القضية، وضمان توفير الحماية اللازمة للضحايا، والعمل على مساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت بحقهم وفقاً للقانون.

 

كما نجدد دعوتنا إلى ضرورة حماية الشباب والأطفال من كافة أشكال الاستغلال والتجنيد والإكراه، وضمان حقهم في التعليم والأمن والحياة الكريمة، بعيداً عن دوامة العنف والصراعات المسلحة.

إن الصمت تجاه هذه الانتهاكات لا يسهم إلا في استمرارها وتوسعها، وإن حماية الإنسان وكرامته يجب أن تبقى أولوية لا تقبل التأجيل أو المساومة. وعليه فإننا نؤكد تضامننا الكامل مع الضحايا وأسرهم، وندعو إلى تحرك حقوقي وإنساني عاجل يضمن إنصافهم وحماية حقوقهم المشروعة.