عدن بلس.. د/عبدالرقيب عبدالرحمن الحريري

يثير تصريح المدعو رشاد العليمي ضد الرئيس القائد عيدروس قاسم عبدالعزيز الزبيدي موجة واسعة من التساؤلات والاستغراب في الشارع الجنوبي، فبدلاً من توجيه الجهود نحو مواجهة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة اختار العليمي لغة التخوين ضد شخصية سياسية يعتبرها قطاع واسع من أبناء الجنوب ممثلاً لقضيتهم الوطنية.

إن الرئيس عيدروس الزبيدي وقوات المقاومة الجنوبية كانوا في مقدمة الصفوف التي واجهت الحوثيين والتنظيمات الإرهابية وقدمت آلاف الشهداء والجرحى دفاعاً عن الأرض والهوية والأمن الإقليمي، بينما ما زال اليمنيون ينتظرون من مجلس القيادة الرئاسي إنجازات ملموسة على الأرض بعد سنوات طويلة من الوعود والتعهدات.

كما أن الجدل الشعبي والإعلامي تصاعد خلال السنوات الماضية حول ملفات الثروات النفطية والموارد السيادية والجهات المستفيدة منها، خصوصاً بعد تداول تقارير ومقاطع إعلامية تتحدث عن قضايا تتعلق بإدارة الموارد وعائداتها، الأمر الذي دفع كثيراً من المواطنين للمطالبة بالشفافية الكاملة وكشف الحقائق أمام الرأي العام.

ومن المؤسف أن تتحول بوصلة بعض القيادات السياسية من مواجهة المشروع الحوثي إلى مهاجمة شركاء المواجهة والقوى التي قاتلت على الأرض وقدمت التضحيات. فالشعوب لا تقيس الرجال بحجم المناصب التي يشغلونها بل بحجم ما قدموه من تضحيات وإنجازات ومواقف وطنية.

إن التخوين لن يحل أزمات اليمن ولن يعيد الدولة ولن يوقف معاناة المواطنين. وما يحتاجه الشعب اليوم هو المصارحة والمحاسبة والشفافية واحترام إرادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها بعيداً عن الوصاية والتبعية والقرارات المفروضة من الخارج.

وسيظل التاريخ شاهداً على من كان في ميادين المواجهة ومن كان يكتفي بإدارة المشهد من خلف المكاتب والقاعات المغلقة، فالأوطان تبنى بالتضحيات لا بالاتهامات.