عدن بلس..د/عبدالرقيب عبدالرحمن الحريري

في زمن تتساقط فيه الأقنعة السياسية وتتبدل فيه المواقف وفقاً للمصالح الضيقة وتقاس فيه المبادئ بثمن الصفقات العابرة تقف دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان شامخة كمنارة للثبات والوفاء لتؤكد للعالم أجمع أن الدول العظيمة تعرف بثبات مواقفها وأن العهود الصادقة لا تكتب بالحبر وإنما تسطر بدماء الشهداء وتحفظ بالتضحيات التي تقدم في ميادين الشرف والبطولة حيث جسدت الإمارات أسمى معاني التحالف المخلص والسند الحقيقي الذي لا يتراجع عند اشتداد المحن ولا يتخلى عن حلفائه مهما تغيرت الظروف أو تعاقبت التحولات السياسية
إن المتأمل في أحداث التاريخ الحديث يدرك أن صناعة الاستقرار الحقيقي لا تقوم على المناورات الدبلوماسية الهشة ولا على سياسة المساومات أو القفز فوق تضحيات الشعوب وإنما تبنى على الصدق والوضوح والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى وهي المبادئ التي انتهجها الشيخ محمد بن زايد مستلهماً مدرسة القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ليحول الدعم التقليدي إلى شراكة تاريخية صنعت واقعاً جديداً وتحطمت على صخرتها كل المؤامرات والدسائس التي حيكت في الغرف المغلقة لتمزيق الأمة وكسر إرادة حلفائها المخلصين
لقد شهدت ساحات الجنوب العربي قبل غيرها أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تكن يوماً مجرد داعم سياسي أو حليف عابر بل كانت شريكاً صادقاً وحاضرة في ميادين المواجهة تتقاسم مع أبناء الجنوب رغيف الخبز وخنادق القتال وتقدم خيرة أبنائها شهداء امتزجت دماؤهم بدماء أبطال الجنوب لتروي الأرض الطاهرة وتصنع فجراً جديداً من الحرية والكرامة والاستقرار في صورة نادرة من الوفاء المتبادل الذي تفتقده الأنظمة المتقلبة التي لا تتردد في بيع حلفائها عند أول منعطف سياسي خدمة لمصالحها الذاتية
ولم ولن ينسى شعب الجنوب العربي ما قدمته الإمارات في معركة مكافحة الإرهاب واجتثاث أوكاره والوقوف جنباً إلى جنب مع القوات الجنوبية في مختلف المحافظات حتى تحقق تطهير الأرض وتعزز الأمن والاستقرار وأسهم ذلك في حماية الجنوب وتعزيز الأمن القومي العربي في مواجهة مشاريع الفوضى والهيمنة
إن هذا العهد المعمد بالدم والصدق سيظل محفوراً في ذاكرة الأجيال ولن تمحوه السنون لأن الشعوب لا تنسى من وقف معها في ساعة الشدة كما أنها تدرك الفارق الكبير بين من يهرول إلى مهادنة الخصوم وتقديم التنازلات وبين من يثبت في الميدان بعزة وشموخ وفاءً للمبادئ واحتراماً للعهود وهو النهج الذي تربى عليه الشيخ محمد بن زايد في مدرسة القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان القائمة على الصدق والوفاء والالتزام القومي والإنساني ونصرة الحق وصيانة المكتسبات
ومن هذا المنطلق يبعث شعب الجنوب العربي أسمى آيات الإجلال والتقدير والعرفان إلى قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعباً وحكاماً تقديراً لمواقفها التاريخية التي ستظل محفورة في الذاكرة الوطنية كما يتضرع إلى الله عز وجل أن يتغمد بواسع رحمته ومغفرته القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي غرس في نفوس أبنائه قيم الوفاء والعطاء ونصرة المظلوم حتى أصبحت الإمارات مدرسة في الأخلاق السياسية والالتزام الإنساني
إن الحديث عن هذه العلاقة ليس استعراضاً لمواقف عابرة بل هو توثيق لمرحلة تاريخية فارقة كشفت معادن الرجال وميزت بين الثبات والتقلب وبين الوفاء والغدر وأثبتت أن الدولة التي تجعل من القيم الأخلاقية والإنسانية أساساً لسياستها تبقى أكثر صلابة وقدرة على مواجهة التحديات بينما تتهاوى المشاريع التي تبنى على المصالح الوقتية والهرولة السياسية غير المحسوبة
وستظل تضحيات شهداء الإمارات والجنوب العربي أوسمة شرف خالدة على صدور الأجيال القادمة تستلهم منها معاني التضحية والوفاء والإخلاص وتستذكر من خلالها أن الحرية لا تمنح وإنما تنتزع بالتضحيات وأن الكرامة لا تشترى وإنما تصان بالمواقف الثابتة
وستبقى دولة الإمارات العربية المتحدة في وجدان الأوفياء رمزاً للتحالف الموثوق وعنواناً للوفاء المستدام وستظل رايتها خفاقة في قلوب كل من يقدر المواقف التاريخية الصادقة ويؤمن بأن الشراكات الحقيقية تبنى على الثقة والتضحية والاحترام المتبادل لا على المصالح المؤقتة أو الحسابات المتقلبة ليبقى الصادقون وحدهم في صدارة صفحات التاريخ مضيئين دروب المستقبل بنور الوفاء والثبات تحت راية وعلم الجنوب العربي الحر الصامد