عدن بلس |متابعات
في الوقت الذي تصاعدت فيه ألسنة اللهب والدخان لتخلف مئات القتلى والجرحى في صفوف قوات الشرعية إثر هجوم إرهابي واسع نفذته مليشيا الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة مستهدفة معسكرات للجيش في محافظتي مأرب وحضرموت، جاءت ردود الفعل الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع اليمنية وقيادة القوات المشتركة للتحالف العربي باهتة ودون مستوى الحدث، ما أثار موجة من الاستياء والتساؤلات حول قدرة منظومة القيادة على الردع وحماية قواتها على الأرض.
*تفاصيل المجزرة وصدمة التراخي الرسمي*
تعرضت معسكرات القوات المسلحة اليمنية في مناطق الرويك والعبر والثنية ومنطقة الوديعة لضربات غادرة ومباغتة في تمام الساعة العاشرة وربع من صباح الخميس 6 أغسطس 2026م. وعلى الرغم من اعتراف وزارة الدفاع اليمنية بوقوع خسائر بشرية بالغة تمثلت في استشهاد وإصابة عدد كبير من منتسبي القوات المسلحة المرابطين لتأمين الطرق الدولية والمناطق المحررة، إلا أن رد الفعل الرسمي انحصر في بيانات تقليدية تضمنت عبارات النعي والعزاء والوعيد التقليدي بـ “الرد في الزمان والمكان المناسبين”، وهي عبارات باتت تفقد وقعها الميداني أمام تكرار الخروقات والضربات الحوثية الموجعة.
*بيان التحالف: دبلوماسية مفرطة أمام دماء الجنود*
من جانبها، اقتصرت قيادة القوات المشتركة للتحالف العربي -عبر متحدثها الرسمي اللواء الركن تركي المالكي- على تقديم التعازي للحكومة والشعب اليمني ولأسر الشهداء، وتأكيد موقف المملكة الثابت في دعم الشرعية. غير أن هذا الخطاب الدبلوماسي البحت قوبل بانتقادات حادة، لكونه خلا تماماً من أي إشارة إلى إجراءات عسكرية فورية، أو عمليات ردع جوية واستراتيجية تؤكد حماية القوات الحليفة على الأرض، مما أعطى انطباعاً بوجود فجوة واسعة بين حجم الخسارة البشرية وبين مستوى الاستجابة العسكرية للتحالف.
*قراءة في ميزان القوى وتداعيات المشهد*
يأتي هذا التصعيد ليكشف بوضوح عن تباين صارخ في إدارة المعركة الإعلامية والميدانية؛ ففي حين تتبنى جماعة الحوثي خطاباً هجومياً وتعبوياً استباقياً يفرض سرديتها الخاصة على الأرض وتحت غطاء “الحصار بالحصار”، تبدو الشرعية والتحالف محصورين في مربع رد الفعل البيروقراطي والدبلوماسي.
إن استمرار هذا التباطؤ في الرد الحاسم يضعف معنويات المقاتلين في الجبهات الأمامية، ويمنح المليشيا الحوثية مزيداً من الزخم والمبادرة الميدانية، مما يتطلب إعادة نظر عاجلة وصارمة في استراتيجيات الردع العسكري لحماية الأرواح واستعادة زمام المبادرة قبل فوات الأوان.
تعليقات الزوار ( 0 )