عدن بلس |متابعات

كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية قد تساعد بعض الخلايا السرطانية التي تنجو من العلاج الكيميائي على تعزيز انتشار الورم إلى مناطق أخرى من الجسم.

 

وحدد الباحثون سكر “الفركتوز” بوصفه عنصرًا رئيسًا في الإشارات التي تطلقها هذه الخلايا إلى الخلايا السرطانية المجاورة، حسب موقع “تكنولوجي نت وورك”.

 

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة (Nature Aging)، وركزت على سرطان المبيض المصلي عالي الدرجة، وهو النوع الأكثر شيوعًا بين حالات سرطان المبيض المتقدمة، ويقف وراء نحو 75% من الوفيات الناتجة عن سرطان المبيض.

 

تغير سلوك

عادة ما يقضي العلاج الكيميائي على معظم الخلايا السرطانية، لكن بعضها يدخل في حالة تعرف باسم “الشيخوخة الخلوية الناتجة عن العلاج الكيميائي”، تتوقف فيها الخلية عن الانقسام والتكاثر دون أن تموت.

 

وأوضح الدكتور إيدن كول، الباحث في معهد “ويستار” والمؤلف الأول للدراسة، أن هذه الخلايا لا تعود قادرة على الانقسام لتكوين الورم، لكنها تظل قادرة على التواصل مع الخلايا الأخرى داخله، في حين لا تزال طبيعة هذا التواصل غير مفهومة بصورة كاملة.

تحفيز انتشار الورم

ركز الفريق البحثي على ما يسمى “الإفراز الخلوي” (Secretome)، وهو مجموعة البروتينات والببتيدات والمواد الأيضية والحويصلات خارج الخلية التي تطلقها الخلايا أو تتخلص منها.

 

وجمع الباحثون الإفرازات التي تنتجها الخلايا السرطانية التي دخلت في حالة الشيخوخة بعد التعرض للسيسبلاتين، ثم حقنوها في فئران تحمل أورامًا.

 

وأظهرت التجارب أن هذه الإفرازات وحدها كانت كافية لزيادة حجم الأورام وتعزيز انتشارها إلى مناطق أخرى من الجسم.

 

لكن المفاجأة تمثلت في أن الباحثين لم يجدوا أن الالتهاب المعروف المصاحب للخلايا الهرمة هو المسؤول عن هذه النتيجة، حيث تبين بعد إزالة البروتينات والحويصلات الكبيرة من الإفرازات أن أحد المكونات الأيضية هو الذي يقود عملية الانتشار.

 

ومن خلال سلسلة من التجارب والاستبعاد، خلص الباحثون إلى أن الفركتوز قد يكون جزيء الإشارة الذي تستخدمه الخلايا السرطانية الهرمة لتحفيز الانتشار، في اكتشاف وصفه كول بـ”غير المتوقع”.

 

كيف يساعد الفركتوز؟

يعد السكر مصدرًا أساسيًا للطاقة بالنسبة للخلايا السرطانية، وغالبًا ما يكون “الجلوكوز” المصدر الرئيس، لكن في البيئات التي تعاني نقص الأكسجين أو عند ارتفاع مستويات الجلوكوز، تستطيع الخلايا إعادة برمجة عملية الأيض وتحويل الجلوكوز إلى فركتوز.

 

ويمكن استخدام الفركتوز كمصدر للطاقة كالجلوكوز، لكنه يخضع لمسارات أيضية مختلفة.

 

وأوضح كول أن هذا التغير في طريقة استخدام الخلايا للعناصر الغذائية وإنتاج الطاقة يؤدي إلى تأثيرات لاحقة، من بينها توقف الخلايا عن تصنيع الكوليسترول الخاص بها.

 

وتكمن أهمية الكوليسترول في أنه يدخل في تكوين أغشية الخلايا ويساعدها على الالتصاق ببعضها بعضًا وبالورم الأصلي.

 

ومع انخفاض إنتاج الكوليسترول، تصبح الخلايا أقل التصاقًا بالأنسجة المحيطة، ما يسمح لها بالانفصال عن الورم ثم الانتقال لتكوين أورام جديدة في مناطق أخرى.

أدوية الكوليسترول

أثارت هذه النتيجة تساؤلًا حول استخدام أدوية “الستاتينات” لدى مرضى السرطان، لكونها تعمل على خفض إنتاج الكوليسترول، ما يطرح نظريًا احتمال تأثيرها في قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار.

 

لكن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج لم تثبت بعد لدى البشر، وأن التجارب لا تزال في المرحلة قبل السريرية.

 

وأكدت الدكتورة كاثرين إيرد، الأستاذة في معهد “ويستار” والمؤلفة الرئيسة للدراسة، أنه لا يوجد ما يدعو مرضى السرطان للتوقف عن تناول الستاتينات، مشيرة إلى أن الفريق يجري تجارب مباشرة لمعرفة ما إذا كانت هذه الأدوية تؤثر بالفعل في انتشار السرطان ضمن النماذج قبل السريرية.

 

خطر فركتوز الطعام

في التجارب، وجد الباحثون أن اتباع نظام غذائي غني بالفركتوز زاد من انفصال الخلايا القادرة على الانتشار لدى الفئران المصابة بأورام سرطان المبيض المصلي عالي الدرجة، ما يشير إلى أن تقليل استهلاكه قد يكون مفيدًا للمرضى، رغم حاجة الاستنتاج لمزيد من البحث.

 

وتضيف هذه الدراسة الفركتوز إلى قائمة العوامل المؤثرة في التواصل بين الخلايا السرطانية بعد العلاج الكيميائي، كما تفتح الباب أمام دراسة المواد الأيضية التي تفرزها الخلايا الهرمة باعتبارها أهدافاً محتملة لعلاجات جديدة لمواجهة انتشار سرطان المبيض.