عدن بلس|خاص

في الوقت الذي لا تزال فيه القضية الجنوبية تراوح مكانها داخل أروقة المشاورات واللقاءات السياسية وفي ظل استمرار حالة المماطلة التي تمارسها المملكة العربية السعودية تجاه الوفد الجنوبي الذي تم إرساله بتوجيهات من سيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي والمكون من مختلف الأطياف والمكونات الجنوبية لمناقشة حل شامل وعادل للقضية الجنوبية تواصل بعض الجهات الإقليمية العمل في الاتجاه المعاكس تماماً عبر إنشاء كيانات جديدة واستقطاب شخصيات شبابية لا تمتلك أي تاريخ نضالي أو حضور وطني حقيقي داخل الساحة الجنوبية

لقد حرص الرئيس القائد عيدروس الزبيدي على إرسال وفد جنوبي يمثل مختلف شرائح ومكونات الجنوب من أجل الوصول إلى حل سياسي شامل يحفظ للجنوب حقه وقضيته وهويته الوطنية إلا أن حالة التسويف والمماطلة المستمرة كشفت بوضوح أن هناك من لا يريد حلاً حقيقياً للقضية الجنوبية بقدر ما يسعى إلى إدارة الأزمة وإطالة أمدها بما يخدم مصالحه السياسية والإقليمية

وفي الوقت الذي ينتظر فيه أبناء الجنوب نتائج حقيقية تضع حداً لمعاناتهم تفاجأ الشارع الجنوبي بظهور كيانات ومكونات شبابية جديدة يتم ضخ الدعم السياسي والإعلامي واللوجستي لها بصورة مباشرة في محاولة واضحة لإعادة تشكيل المشهد الجنوبي عبر أدوات جديدة مرتبطة بالكامل بالمملكة العربية السعودية

والمثير للسخرية أن كثيراً من هذه الشخصيات التي يتم تقديمها اليوم باعتبارها ممثلة للشباب الجنوبي لم تكن يوماً جزءاً من معركة الجنوب ولا من ميادين المواجهة ضد مليشيات الحوثي ولم تقدم أي تضحيات تذكر في الدفاع عن الأرض والعرض والدين ولم تكن من القيادات الميدانية أو من الشخصيات المؤثرة التي عرفها الشعب الجنوبي خلال سنوات الحرب والنضال بل ظهرت فجأة بدعم سياسي وإعلامي منظم بعد سنوات من التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب الحقيقيون

إن أبناء الجنوب الذين واجهوا الموت في الضالع وعدن ولحج وأبين وشبوة والساحل الغربي وحضرموت يدركون جيداً من كانوا في الصفوف الأمامية ومن كانوا غائبين عن كل مراحل النضال ولذلك فإن محاولة فرض شخصيات مصطنعة على الشارع الجنوبي لن تصنع لها شرعية مهما بلغ حجم التمويل أو الدعم الخارجي

كما أن ما تعرضت له قوات الجنوب في حضرموت والضالع والمهرة من استهداف وقصف خلال الفترات الماضية كشف حجم التناقض السياسي القائم حيث يتم من جهة إضعاف القوات الجنوبية على الأرض ومن جهة أخرى العمل على إنشاء كيانات سياسية جديدة موالية يتم التواصل من خلالها سياسياً وإعلامياً ولوجستياً بهدف خلق أدوات بديلة تخضع بالكامل للقرار الخارجي

إن القضية الجنوبية ليست مشروعاً للاستثمار السياسي وليست ملفاً يمكن إعادة تشكيله عبر المال أو الإعلام أو التعيينات الشكلية بل هي قضية شعب قدم آلاف الشهداء والجرحى وتحمل سنوات طويلة من الحروب والمعاناة ولن يسمح بتحويلها إلى أداة تستخدمها أي قوة إقليمية لإدارة نفوذها داخل الجنوب

وسيظل أبناء الجنوب أوفياء لتضحياتهم ومدركين لحجم المؤامرات التي تستهدف قضيتهم وهويتهم الوطنية ولن تنجح أي محاولات لصناعة كيانات ورقية أو قيادات مستحدثة لا تمتلك أي جذور شعبية أو تاريخ نضالي حقيقي مهما تغيرت المسميات والشعارات

د/عبدالرقيب عبدالرحمن مسعد قحطان العطري الحريري
باحث اجتماعي وناشط سياسي
باريس فرنسا
29 مايو 2026