عدن بلس|خاص

 

في المراحل المفصلية من تاريخ الشعوب تبرز الشخصيات الوطنية التي تتحمل مسؤولياتها بإدراك سياسي عالٍ وتعمل بصمت وإخلاص بعيداً عن الضجيج واضعة المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات. ومن بين هذه الشخصيات التي برز حضورها خلال المرحلة الأخيرة يأتي اسم الأستاذ شكري باعلي كأحد الوجوه السياسية والتنظيمية التي أسهمت في تعزيز العمل المؤسسي داخل المجلس الانتقالي الجنوبي ومواكبة المتغيرات السياسية التي تمر بها الساحة الجنوبية.

 

في ظل المتغيرات السياسية التي تشهدها الساحة الجنوبية وما تفرضه المرحلة من مسؤولية وطنية تستوجب تعزيز الحوار والتنسيق والعمل المؤسسي يبرز دور عدد من القيادات السياسية التي تضطلع بمهام تنظيمية وسياسية مهمة داخل مؤسسات المجلس الانتقالي الجنوبي ومن بينهم الأستاذ شكري باعلي.

 

يشغل الأستاذ شكري باعلي منصب القائم بأعمال رئيس الهيئة السياسية بالأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي وهي إحدى الهيئات المعنية بمتابعة الملفات السياسية وقراءة المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية والمساهمة في تطوير الأداء السياسي والتنظيمي داخل المجلس. وقد جاء تكليفه بهذه المهمة ضمن عملية إعادة ترتيب وهيكلة العمل القيادي والتنظيمي في الأمانة العامة بما ينسجم مع متطلبات المرحلة السياسية الراهنة ويعزز من فاعلية الأداء المؤسسي.

 

وخلال الفترة الماضية برز الأستاذ شكري باعلي من خلال حضوره الفاعل في الاجتماعات السياسية والتنظيمية حيث قاد العديد من اللقاءات الدورية للهيئة السياسية وركز في خطاباته ومداخلاته على أهمية ترسيخ العمل المؤسسي وتعزيز روح المسؤولية الوطنية وتكامل الأدوار بين مختلف الهيئات والإدارات بما يحقق مزيداً من الانسجام والتنسيق في الأداء السياسي والتنظيمي.

 

كما عُرف بخطابه السياسي الذي يركز على أهمية الالتفاف الشعبي حول المشروع الوطني الجنوبي وضرورة الحفاظ على وحدة الصف وتعزيز الشراكة الوطنية بين مختلف المكونات والطاقات الجنوبية مؤكداً في أكثر من مناسبة أن قوة أي مشروع سياسي تنبع من قربه من الناس واستناده إلى الإرادة الشعبية والعمل المخلص والمسؤول.

 

ولم يقتصر دوره على الجانب التنظيمي فحسب بل كان حاضراً في مناقشة العديد من القضايا السياسية المرتبطة بالمشهد الجنوبي من خلال متابعة المستجدات والتطورات المحلية والإقليمية والمشاركة في رسم التصورات السياسية التي تساعد على مواكبة التحولات والتحديات التي تواجه الجنوب في هذه المرحلة الدقيقة.

 

وتُعد الهيئة السياسية التي يقودها حالياً من أهم الهيئات المعنية بمتابعة المشهد السياسي وتحليل التطورات وصياغة الرؤى السياسية ورفع المقترحات والتوصيات المرتبطة بالقضية الجنوبية إلى جانب الإسهام في تطوير الخطاب السياسي وتعزيز الحضور المؤسسي للمجلس الانتقالي الجنوبي في مختلف الملفات الوطنية.

 

كما يُسجل له خلال المرحلة الأخيرة حرصه على تعزيز ثقافة الحوار الداخلي والاستماع إلى الرؤى والمقترحات المقدمة من أعضاء الهيئة والكفاءات الوطنية والعمل على إيجاد بيئة تنظيمية أكثر تفاعلاً وتكاملاً بما يسهم في رفع مستوى الأداء وتحقيق أهداف العمل السياسي والتنظيمي بصورة أكثر فاعلية.

 

إن المتابع للمشهد السياسي يدرك أن المرحلة الحالية تتطلب شخصيات تمتلك القدرة على الجمع بين العمل التنظيمي والرؤية السياسية وبين الواقعية في قراءة الأحداث والقدرة على إدارة الملفات المعقدة بروح المسؤولية الوطنية وهو ما يجعل من الحوارات واللقاءات التي تجمع القيادات السياسية بالكفاءات الجنوبية في الداخل والخارج خطوة مهمة نحو بناء شراكة وطنية أوسع وأكثر تأثيراً.

 

كما أن الانفتاح على الطاقات الجنوبية المتواجدة في أوروبا ومختلف دول العالم وتعزيز جسور التواصل معها يمثل أحد المسارات المهمة في دعم الحضور السياسي والإعلامي للقضية الجنوبية والاستفادة من الخبرات والكفاءات الجنوبية في خدمة المشروع الوطني الجنوبي على المستويات السياسية والحقوقية والإعلامية والدبلوماسية.

 

إن العمل الذي تقوم به القيادات السياسية والتنظيمية داخل مؤسسات المجلس الانتقالي الجنوبي وفي مقدمتهم الأستاذ شكري باعلي يعكس إدراكاً لأهمية المرحلة وحجم التحديات ويؤكد أن بناء المؤسسات وتعزيز التنسيق وفتح قنوات الحوار مع مختلف الكفاءات الوطنية يمثل ركيزة أساسية لأي عمل سياسي ناجح ومستدام.

 

ختاماً تبقى المسؤولية الوطنية مسؤولية مشتركة ويظل نجاح أي مشروع وطني مرتبطاً بقدرته على توحيد الجهود واحترام الكفاءات وتعزيز ثقافة الحوار والعمل المؤسسي. وكل التقدير للأستاذ شكري باعلي ولكل الشخصيات الوطنية التي تواصل أداء واجبها بروح المسؤولية والإخلاص خدمةً للجنوب وقضيته العادلة وإيماناً بأن المستقبل يُبنى بالإرادة والعمل والتكاتف الوطني الصادق.

 

د/عبدالرقيب عبدالرحمن مسعد قحطان العطري الحريري

 

باحث اجتماعي وناشط سياسي