عدن بلس|خاص
صوت لن يُسكت
إلى كل من يعتقد أن الأوامر القهرية والترهيب السياسي والملاحقات التعسفية قادرة على إسكات أصحاب المواقف أو حجب الحقيقة عن الناس، أقولها بوضوح كامل: لقد أخطأتم التقدير. فالكلمة الحرة لا تُقهر، والرأي الصادق لا يمكن مصادرته بقرار أو تهديد، والقضايا العادلة لا تسقط مهما اشتدت الضغوط. وما حدث خلال الأيام الماضية لم يكن سوى دليل جديد على أن بعض الجهات ما زالت تعتقد أن القوة تكمن في إسكات الأصوات، بينما الحقيقة أن قوة الشعوب تكمن في قدرتها على قول الحقيقة والدفاع عن حقوقها مهما كانت التحديات.
لقد تفاجأت كما تفاجأ الكثيرون بإصدار أوامر قهرية استهدفت شخصيات سياسية وقيادات وطنية وناشطين مؤثرين في الشارع الجنوبي، بمن فيهم أعضاء في هيئات قيادية مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب استهداف أصوات أخرى عبرت عن آرائها ومواقفها السياسية بكل وضوح.
ولم أكن أتصور يوماً أن الكلمات التي أكتبها على منصات التواصل الاجتماعي ستثير كل هذا الانزعاج. كنت أعتقد أن صوتي مجرد رأي ضمن آلاف الآراء التي تعج بها الساحة السياسية لكن يبدو أن الكلمة الصادقة ما زالت قادرة على الوصول إلى أبعد مما يتخيل أصحاب النفوذ وأن الرأي الحر ما زال يزعج من لا يريد سماع الحقيقة أو مواجهة الأسئلة المشروعة.
إلى كل من يعتقد أن الأوامر القهرية والترهيب السياسي يمكن أن تخفي الحقائق أو تمنع كشف ما يجري في الساحة الجنوبية أقولها بوضوح: لقد أخطأتم التقدير.
إن إصدار إجراءات تعسفية بحقي لم يكن بسبب مخالفة قانونية، بل جاء نتيجة مواقفي السياسية وكشف ما أراه مشاريع وكيانات تم الدفع بها إلى المشهد الجنوبي لخدمة أجندات لا تعبر عن إرادة الشعب الجنوبي ولا عن تضحيات شهدائه ومناضليه.
إن من يقف خلف هذه الأوامر القهرية من المنبطحين والخونة في اداره امن عدن والمحكمه الجزائيه إلى جانب الممثل السعودي فلاح الشهراني ليس في نظري سوى أداة من أدوات سلطات الأمر الواقع التي فرضت نفسها على الأرض في ظروف معقدة شهدتها محافظات الجنوب بعد قصف القوات في حضرموت والمهر والضالع وما زالت تحاول إدارة المشهد بعقلية الإقصاء وتكميم الأفواه بدلاً من الاحتكام إلى الحوار واحترام الرأي الآخر.
لقد اعتقدتم أنكم تستطيعون إخافة الأصوات الحرة وإسكات الأقلام التي ترفض التبعية والوصاية السياسية لكنكم أثبتم للجميع أنكم تضيقون بالرأي الآخر وتعجزون عن مواجهة الحجة بالحجة والحقائق بالحقائق فبدلاً من الرد على ما يُطرح من قضايا وتساؤلات مشروعة تلجؤون إلى أساليب الضغط والملاحقة في محاولة لإخفاء الفشل وإبعاد الأنظار عن القضايا الحقيقية التي تهم المواطنين.
والأكثر غرابة أن من يقف خلف هذه الإجراءات لا يزال يتعامل بعقلية الإقصاء ويعتقد أن النفوذ المؤقت يمنحه الحق في مصادرة الآراء وتحديد من يتحدث ومن يصمت
إن الشعوب لا تُقاد بالخوف والقضايا الوطنية لا تُحمى بإسكات المنتقدين بل بالشفافية والمساءلة واحترام حق الجميع في التعبير
لقد ظن هؤلاء أن الترهيب والضغوط السياسية يمكن أن تدفعني إلى الصمت أو التراجع عن مواقفي لكنهم يجهلون أن القضايا الوطنية لا تُباع ولا تُشترى، وأن الرجال أصحاب المبادئ لا يساومون على حقوق شعوبهم مهما كانت التحديات
إن ما نكتبه ليس بدافع المصلحة الشخصية ولا سعياً وراء منصب أو مكسب
وإنما حباً لوطننا وشعبنا وقضيتنا التي قدم من أجلها الآلاف أرواحهم ودماءهم. نكتب وفاءً للشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن أرضهم، وللجرحى الذين دفعوا من أعمارهم وصحتهم ثمناً للحرية والكرامة وللأسر التي فقدت أبناءها في سبيل مستقبل أفضل لأجيال الجنوب القادمة.
لقد خاض أبناء الجنوب معاركهم وتضحياتهم وهم يؤمنون بحقهم في تقرير مستقبلهم والدفاع عن أرضهم وهويتهم. وهذه التضحيات لا يمكن أن تُمحى بقرارات أو ضغوط أو محاولات لإسكات الأصوات الحرة.
إن الواقع على الأرض تصنعه إرادة الشعوب وتضحياتها، والتاريخ يكتبه أولئك الذين صمدوا في الميدان وتحملوا أعباء الدفاع عن أوطانهم في أصعب الظروف
ولهذا فإن أي محاولة لتهميش إرادة الناس أو تجاوز تضحياتهم لن تؤدي إلا إلى مزيد من التمسك بالقضية التي يؤمنون بها.
وأؤكد للجميع أنني لن أساوم ولن أتنازل عن قضيتي التي أؤمن بها وهي قضية الجنوب العربي، وسأظل متمسكاً بحق التعبير عن رأيي والدفاع عن قناعاتي السياسية بالوسائل السلمية والمشروعة مهما كانت حملات الضغط أو محاولات التضييق.
كما أجدد دعمي وتأييدي للمشروع السياسي الذي يتبناه الرئيس القائد عيدروس قاسم عبدالعزيز الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي القائد الاعلى للقوات المسلحه والامن الجنوبيه انطلاقاً من قناعتي السياسية ورؤيتي لمستقبل الجنوب
مع التأكيد على أن الاختلافات السياسية يجب أن تُحسم بالحوار والعمل السياسي لا بالإجراءات القسرية أو استهداف أصحاب الرأي.
وأؤكد أنني سأواصل التعبير عن آرائي ومواقفي السياسية بكل الوسائل السلمية والقانونية، وأن أي محاولات للضغط أو التشويه أو الترهيب لن تغير قناعاتي ولن تمنعني من مواصلة الدفاع عما أؤمن به.
وفي الختام اقولها بكل صدق
ستبقى الأوطان أكبر من المصالح الضيقة وستبقى المبادئ أقوى من الضغوط، وسيظل صوت الأحرار حاضراً مهما حاول البعض إسكاته. أما الذين راهنوا على الخوف والتراجع فسيكتشفون أن الشعوب التي قدمت الشهداء لا يمكن أن تتخلى عن قضاياها، وأن الكلمة التي تخرج من القلب دفاعاً عن الوطن تبقى أقوى من أي قرار وأبقى من أي سلطة.
التاريخ لا يخلّد أصحاب النفوذ المؤقت بل يخلّد أصحاب المواقف. أما الأوامر القهرية فمصيرها الزوال بينما تبقى الحقيقة حاضرة مهما حاول البعض حجبها. وستظل الكلمة الحرة أقوى من كل أدوات الترهيب وسيبقى صوت الحق أعلى من أي محاولة لإسكاته.
د/عبدالرقيب عبدالرحمن مسعد قحطان العطري الحريري
باحث اجتماعي وناشط سياسي
باريس – فرنسا
5/يونيو 2026
تعليقات الزوار ( 0 )