عدن بلس|خاص

 

شيّع الآلاف من أبناء محافظة الضالع، اليوم الثلاثاء، شهداء مجزرة حجر الذين ارتقوا، أمس، جراء انفجار جسم متفجر من مخلفات الحرب التي زرعتها مليشيات الحوثي في منطقة الريبي شمال مديرية حجر، في فاجعة إنسانية مروعة أودت بحياة خمسة أطفال وأدت إلى إصابة ثمانية آخرين، مخلفة حالة واسعة من الحزن والأسى في أوساط أبناء المحافظة.

 

وانطلق موكب التشييع من أمام بوابة مستشفى النصر العام بمدينة الضالع باتجاه مسقط رأس الشهداء في منطقة الريبي شمال حجر، وسط حضور رسمي وشعبي واسع، يتقدمه رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة الضالع ورئيس العمليات المشتركة لمحور الضالع القتالي العميد عبدالله مهدي سعيد، ومحافظ المحافظة وقائد المحور اللواء أحمد قائد القبة، وقائد المحور الثالث مشاة وإسناد في الضالع العميد إبراهيم علي محسن، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية والأمنية والسياسية والمدنية، وجموع غفيرة من المواطنين الذين احتشدوا لتوديع الشهداء في مشهد جنائزي مهيب عكس حجم الفاجعة التي منيت بها الضالع .

 

وأدى المشيعون صلاة الجنازة على أرواح الشهداء قبل مواراة جثامينهم الثرى في مقبرة منطقة الريبي شمال حجر، وسط أجواء خيم عليها الحزن العميق والأسى باستشهاد كوكبة من أطفال الضالع الذين خطفتهم مخلفات الحرب وهم في مقتبل أعمارهم، في واحدة من أكثر الحوادث الإنسانية إيلاماً التي شهدتها المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

 

وعبّرت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي والسلطة المحلية وقيادة المحور عن خالص تعازيها ومواساتها لأسر الشهداء وذويهم، مؤكدة وقوفها الكامل إلى جانبهم ومساندتهم في هذا المصاب الجلل، ومشددة على ضرورة مضاعفة الجهود لحماية المدنيين من خطر الألغام والأجسام المتفجرة التي ما تزال تهدد حياة السكان وتحصد أرواح الأبرياء.

 

وكانت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة الضالع قد أصدرت، أمس، بياناً نعت فيه شهداء مجزرة حجر، وحمّلت مليشيات الحوثي المسؤولية الكاملة عن سقوط الضحايا الأطفال، مؤكدة أن حادثة الريبي تمثل جريمة مكتملة الأركان تُضاف إلى سجل الانتهاكات التي تستهدف المدنيين الأبرياء.

 

كما دعا البيان الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية إلى كسر حالة الصمت والتحرك العاجل تجاه مأساة الريبي، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، ومؤكداً أن الألغام ومخلفات الحرب ما تزال تمثل تهديداً مستمراً لأرواح المدنيين في محافظة الضالع .

 

وتضع مجزرة الريبي مجدداً حجم الكارثة الإنسانية الناجمة عن الألغام ومخلفات الحرب أمام مسؤولية الجميع، بعد أن تحولت إلى خطر دائم يهدد حياة المدنيين ويحصد أرواح الأبرياء دون تمييز، الأمر الذي يستدعي تحركاً عاجلاً لتطهير المناطق الملوثة بهذه المخلفات القاتلة، وحماية السكان، ولا سيما الأطفال، من تكرار مثل هذه الفواجع التي تترك جراحاً غائرة في ذاكرة المجتمع.