عدن بلس د./عبدالرقيب عبدالرحمن الحريري
من حق أبناء الجنوب اليوم أن يطرحوا الأسئلة التي طال تجاهلها وأن يطالبوا بإجابات واضحة وصريحة حول ما آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية والخدمية بعد سنوات طويلة من التدخلات والوعود التي لم تنعكس على حياة المواطنين بالشكل الذي كانوا يتطلعون إليه.
لقد قدم شعب الجنوب تضحيات جسيمة دفاعاً عن أرضه وهويته الوطنية وقضيته السياسية وكان يأمل أن تثمر تلك التضحيات استقراراً وتنميةً وخدماتٍ تحفظ كرامة المواطن وتؤسس لمستقبل أفضل إلا أن الواقع الحالي يكشف عن أزمات متفاقمة وانهيار مستمر في مختلف القطاعات الخدمية والاقتصادية والمعيشية.
فمن عدن إلى حضرموت ومن المهرة إلى سقطرى ومن شبوة إلى أبين ومن الضالع إلى لحج تتصاعد معاناة المواطنين يوماً بعد يوم في ظل تردي الخدمات الأساسية وانهيار العملة وارتفاع الأسعار وانقطاع الكهرباء والمياه وغياب المعالجات الحقيقية التي ينتظرها الشعب منذ سنوات.
وفي الوقت الذي يتم فيه الإعلان عن برامج دعم ومساعدات وموازنات مالية ضخمة لا يزال المواطن الجنوبي عاجزاً عن رؤية نتائج ملموسة على أرض الواقع الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول مصير تلك الأموال وآليات صرفها والجهات التي استفادت منها بينما بقي المواطن وحده يواجه تبعات الأزمات المتلاحقة.
كما يتساءل الشارع الجنوبي عن أسباب استمرار التدخل في الشأن السياسي الجنوبي ومحاولات إعادة تشكيل المشهد عبر كيانات ومكونات لا تمتلك حضوراً شعبياً حقيقياً في الوقت الذي يؤكد فيه أبناء الجنوب تمسكهم بحقهم في التعبير عن إرادتهم السياسية وتحديد مستقبلهم بأنفسهم بعيداً عن أي وصاية أو إملاءات خارجية.
لقد أثبتت التجارب أن إرادة الشعوب لا يمكن تجاوزها وأن أي حلول لا تنطلق من تطلعات المواطنين الحقيقية لن تحقق الاستقرار المنشود مهما كانت الإمكانيات التي تقف خلفها.
إن أبناء الجنوب في عدن وحضرموت والمهرة وسقطرى وشبوة وأبين والضالع ولحج يطالبون اليوم بالشفافية والمحاسبة وكشف الحقائق أمام الرأي العام وفتح ملفات الفساد والهدر المالي ومراجعة السياسات التي أوصلت الأوضاع إلى هذا المستوى من التدهور كما يطالبون باحترام إرادتهم الوطنية وحقهم المشروع في رسم مستقبلهم السياسي بعيداً عن أي تدخلات أو وصايات.
وسيظل السؤال قائماً ما دامت المعاناة مستمرة وما دام المواطن يدفع ثمن الأزمات اليومية:
إلى متى تستمر الوصاية السعودية على القرار الجنوبي بينما يواجه أبناء الجنوب أزمات متراكمة دون حلول حقيقية؟
تعليقات الزوار ( 0 )