عدن بلس.. د/عبدالرقيب عبدالرحمن الحريري
بينما يتجرع المواطن مرارة الجوع وينهشه الفقر وتطحنه الأزمات اليومية تحت وطأة انهيار اقتصادي غير مسبوق يتربع رشاد العليمي على رأس سلطة غائبة ومغتربة ومنفصلة تماما عن واقع الأرض إن ما يتداول اليوم ليس مجرد تقارير إعلامية أو شبهات بل هو إدانة صارخة لنهج الفساد الممنهج وإدارة المال العام بعقلية الغنيمة والمحسوبية داخل أروقة سلطة الفنادق
في الوقت الذي تعجز فيه الدولة عن توفير أبسط الخدمات وتشهد فيه العملة الوطنية انهيارا تاريخيا تكشف الوثائق والتسريبات عن بذخ مالي مرعب وتوسع أعمى في المصروفات التشغيلية والنفقات العبثية للحاشية والمقربين وتدار ميزانية الدولة المخترقة وكأنها حساب بنكي خاص لتمويل السفريات وتوزيع الهبات وتأمين رغد العيش لمسؤولين يقيمون في العواصم الخارجية تاركين الشعب يواجه مصيره ببطون خاوية
إن إدارة بلد يعاني من ويلات الحرب عبر الريموت كنترول من خارج الحدود هي جريمة سياسية مكتملة الأركان وإن الشرعية التي لا تلامس تراب الوطن ولا تشعر بآلام المواطن ولا تدير الأزمات من قلب الميدان هي شرعية ساقطة أخلاقيا وعمليا وهذا الاغتراب المتعمد لم يعد مجرد عجز بل هو هروب من المسؤولية وتخل فاضح عن الواجب التاريخي والوطني وتحويل لمؤسسة الرئاسة إلى مظلة لحماية المصالح الشخصية وتكريس المحاصصة الفاسدة
إن الصمت المطبق الذي يلوذ به العليمي أمام اتهامات الفساد المالي وسوء الإدارة هو إقرار ضمني بالذنب وليس ترفعا سياسيا فالشعوب الحرة قد تصبر على شحة الموارد لكنها لن تصبر على لصوص يقبعون في قمة الهرم يتاجرون بمعاناتها ويقتاتون على جراحها
إن محاولة فرض رشاد العليمي كرئيس لمجلس القيادة الرئاسي تصطدم دائما بحقيقة افتقاره لأي حاضنة شعبية أو امتداد حقيقي على الأرض سواء في الجنوب أو حتى في الشمال حيث يرى أبناء الجنوب أن العليمي وحكومته يمثلون نموذجا للاغتراب السياسي حيث تدار القرارات من العواصم الخارجية بعيدا عن معاناة المواطنين اليومية وهذه التبعية جعلت الشارع يتعامل مع هذه المنظومة باعتبارها مجرد أدوات لتنفيذ سياسات ومصالح إقليمية كالمملكة العربية السعودية بدلا من التعبير عن تطلعات وإرادة الشعب
المفارقة أن العليمي لا يحظى بالقبول في الجنوب الذي يمتلك مشروعه الوطني الواضح ولا يمتلك نفوذا أو اعترافا حقيقيا في الشمال الذي تسيطر عليه قوى أخرى مما يجعله معلقا في الفراغ السياسي بلا شرعية شعبية حقيقية
وفي المقابل يتجلى الفارق الكبير في نظرة أبناء الجنوب نحو قيادتهم فالشرعية بالنسبة للجنوبيين ليست مجرد ختم رسمي أو اعتراف دولي باهت بل هي المعاناة المشتركة والتضحيات والميدان والرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي لا ينظر إليه كمسؤول فرضته التوافقات السياسية بل كقائد رمز استمد شرعيته من بندقية المقاومة وساحات النضال والتفويض الشعبي المباشر الذي منحه إياه أبناء الجنوب لحمل قضيتهم والدفاع عن هوية واستقلال الجنوب العربي
إن محاولة القفز على هذه الحقائق أو فرض كيانات ومسيريين من الخارج لن تصنع استقرارا فالجنوب اليوم بقواته المسلحة وبوعيه الشعبي وتحت قيادة الرئيس عيدروس الزبيدي يمتلك زمام المبادرة وفرض الأمر الواقع مؤكدا أن زمن التبعية وتمرير المشاريع عبر أدوات مهتزة قد ولى إلى غير رجعة
لقد انتهى زمن الوعود الجوفاء والبيانات التبريرية الباهتة وإن استمرار رشاد العليمي في هذا النهج الإقصائي والعبثي بالمال العام لن يقود إلا إلى تآكل ما تبقى من هيكل الدولة وإن التاريخ لن يرحم والشارع الذي أنهكته الأزمات لن يطول صمته على سلطة تسرق رغيف خبزه لتسدد به فاتورة إقامتها الفاخرة في الخارج فإما النزول إلى الأرض والمكاشفة والمحاسبة الفورية أو الرحيل وترك القيادة لمن يشعر بكرامة هذا الشعب ومعاناته
تعليقات الزوار ( 0 )